كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٠ - عدم مراعاة الترتيب بين المرجّحات
رأسا. وكونها في مقطوعي الصدور متمحّضة في ترجيح الجهة لا يوجب كونها كذلك في غيرهما ، ضرورة أنّه لا معنى للتعبّد بسند ما يتعيّن حمله على التقيّة ، فكيف يقاس على ما لا تعبّد فيه للقطع بصدوره؟!
[عدم مراعاة الترتيب بين المرجّحات]
ثمّ إنّه لا وجه لمراعاة الترتيب بين المرجّحات لو قيل بالتعدّي وإناطة الترجيح بالظنّ [١] أو بالأقربيّة إلى الواقع [٢] ، ضرورة أنّ قضيّة ذلك تقديم الخبر الّذي ظنّ صدقه أو كان أقرب إلى الواقع منهما ، والتخيير [٣] بينهما إذا تساويا ، فلا وجه لإتعاب النفس في بيان أنّ أيّها [٤] يقدّم أو يؤخّر إلّا تعيين أنّ أيّها يكون فيه المناط في صورة مزاحمة بعضها مع الآخر.
وأمّا لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة فله [٥] وجه ، لما يتراءى من ذكرها مرتّبا في المقبولة [٦] والمرفوعة [٧].
مع إمكان [٨] أن يقال : إنّ الظاهر كونهما ـ كسائر أخبار الترجيح ـ بصدد بيان أنّ هذا مرجّح وذاك مرجّح ، ولذا اقتصر في غير واحد منها على ذكر مرجّح واحد ، وإلّا لزم تقييد جميعها ـ على كثرتها ـ بما في المقبولة ، وهو بعيد جدّا. وعليه فمتى وجد في أحدهما مرجّح وفي الآخر آخر منها كان المرجع هو إطلاقات التخيير ، ولا كذلك على الأوّل [٩] ، بل لا بدّ من ملاحظة الترتيب ، إلّا إذا كانا في عرض واحد.
[١] والقائل به هو المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار : ٤٣٤.
[٢] والقائل به هو الشيخ الأعظم الأنصاريّ. راجع فرائد الاصول ٤ : ٧٥.
[٣] معطوف على قوله : «تقديم».
[٤] أي : المرجّحات.
[٥] أي : مراعاة الترتيب.
[٦] الكافي ١ : ٦٧.
[٧] عوالي اللآلي ٤ : ١٣٣.
[٨] غرضه المناقشة في جعل ذكرها مرتّبا فيهما دليلا على اعتبار الترتيب.
[٩] ولا يرجع إلى إطلاقات باب التخيير بناء على كون المقبولة والمرفوعة بصدد بيان لزوم مراعاة الترتيب بين المرجّحات ، بل يلاحظ الترتيب ويقدّم الخبر الّذي يكون مرجّحه مقدّما على مرجّح الخبر الآخر رتبة.