كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٠٤ - الأصل الأوّليّ بناء على السببيّة
فلا بأس بأخذه والعمل عليه ، لما أشرنا إليه من وجهه آنفا ، فافهم.
هذا هو قضيّة القاعدة في تعارض الأمارات ، لا الجمع بينها بالتصرّف في أحد المتعارضين أو في كليهما ، كما هو [١] قضيّة ما يتراءى ممّا قيل [٢] من «أنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح» ، إذ لا دليل عليه فيما لا يساعد عليه العرف ممّا كان المجموع [٣] أو أحدهما قرينة عرفيّة على التصرّف في أحدهما بعينه أو فيهما ، كما عرفته في الصور السابقة ؛ مع أنّ في الجمع كذلك أيضا طرحا للأمارة أو الأمارتين ، ضرورة سقوط أصالة الظهور في أحدهما أو كليهما معه.
وقد عرفت [٤] أنّ التعارض بين الظهورين فيما كان سنداهما قطعيّين ، وفي السندين إذا كانا ظنّيين. وقد عرفت [٥] أنّ قضيّة التعارض إنّما هي سقوط المتعارضين في خصوص كلّ ما يؤدّيان إليه من الحكمين ، لا بقاؤهما على الحجّيّة بما يتصرّف فيهما أو في أحدهما ، أو بقاء سنديهما عليها كذلك بلا دليل يساعد عليه من عقل أو نقل.
فلا يبعد أن يكون المراد ، من إمكان الجمع هو إمكانه عرفا. ولا ينافيه الحكم بأنّه أولى مع لزومه حينئذ وتعيّنه ، فإنّ أولويّته ، من قبيل الأولويّة في اولي الأرحام ، وعليه لا إشكال فيه ولا كلام.
[١] أي : الجمع بينهما.
[٢] والقائل هو ابن أبي جمهور الأحسائيّ في عوالي اللآلي ٤ : ١٣٦ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ٣٩.
[٣] لا يخفى : أنّ مقتضى سياق عبارة المصنّف ; أنّ قوله : «ممّا كان المجموع» بيان ل «ما» الموصولة في قوله : «فيما لا يساعد». مع أنّه ليس كذلك ، لأنّ كون المجموع أو أحدهما قرينة عرفيّة على التصرّف ممّا يساعد عليه العرف ، لا ممّا لا يساعد عليه العرف. فالصواب أن يقول : «إذ لا دليل عليه إلّا فيما يساعد عليه العرف ممّا كان المجموع ...».
[٤] لم يذكر المصنّف ; في الفصل السابق حكم تعارض الدليلين فيما كان سنداهما قطعيّين.
[٥] في أوّل هذا الفصل ، حيث قال : «لم يكن واحد منهما بحجّة في خصوص مؤدّاه».