كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٩٤ - خروج الحكومات والتوفيقات العرفيّة عن التعريف
[خروج الحكومات والتوفيقات العرفيّة عن التعريف]
وعليه فلا تعارض بينهما بمجرّد تنافي مدلولهما إذا كان بينهما حكومة رافعة للتعارض والخصومة ، بأن يكون أحدهما قد سيق ناظرا إلى بيان كميّة ما اريد من الآخر ، مقدّما كان أو مؤخّرا [١].
أو كانا على نحو إذا عرضا على العرف وفّق بينهما بالتصرّف في خصوص أحدهما ، كما هو مطّرد في مثل الأدلّة المتكفّلة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأوّليّة [٢] مع مثل الأدلّة النافية للعسر [٣] والحرج [٤]
ـ إلّا أنّه لا وجه لإخراجها عن مقاصد الباب لمحض عدم إعمال المرجّحات السنديّة أو التخيير في مواردها ، ليكون التكلّم في أحكام الجمع وما يتعلّق به في هذا المبحث استطرادا.نهاية الأفكار ٤ (القسم الثاني) : ١٢٥.
الثالث : أنّه لا حاجة إلى ذكر كلمة «التضادّ» في التعريف ، لأنّ التضاد يرجع إلى التناقض باعتبار الدلالة الالتزاميّة ، فإنّ الدليل على الوجوب ينفي الحرمة بالالتزام كما أنّ الدليل على الحرمة ينفي الوجوب بالالتزام ، فيكون أحدهما دالّا على الوجوب بالمطابقة والآخر على عدمه بالالتزام ، وكذا بالنسبة إلى دليل الحرمة. راجع حواشي العلّامة المشكينيّ على الكفاية ٥ : ١١٦ ، ومصباح الاصول ٣ : ٣٤٦.
وفيما ذكروه مناقشات ، يطول شرحها ، ولا يهمّ التعرّض لها الآن ، بل ينافي ما كنا بصدده من الاكتفاء بإيضاح كلمات المصنّف ; والإشارة إلى بعض ما أفاده تلاميذه.
[١] فلا تعارض بين ما يدلّ على أنّ وظيفة الشاكّ في عدد الركعات هو البناء على الأكثر وبين ما دلّ على أنه لا شكّ لكثير الشكّ ، فإنّ الدليل الثاني حاكم على الدليل الأوّل ، لدلالته على أنّ كثير الشكّ ليس بنظر الشارع من أفراد الشكّ.
[٢] كقوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) النور / ٥٦ ، وقوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) البقرة / ١٨٣ ، وقوله تعالى : (لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) آل عمران / ٩٦ ، وقوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) الأنعام / ١٢١ ، وغيرها من الآيات الدالّة على ثبوت الأحكام الوجوبيّة أو التحريميّة للموضوعات بعناوينها الأوّليّة.
[٣] كقوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة / ١٨٥.
[٤] كقوله تعالى : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحجّ / ٧٨.