كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٤٧ - ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
ولا يخفى : أنّ الإجماع هاهنا غير حاصل ، ونقله لوهنه بلا طائل ، فإنّ تحصيله في مثل هذه المسألة ـ [وهي] ممّا للعقل إليه سبيل ـ صعب ، لو لم يكن عادة بمستحيل ، لقوّة احتمال أن يكون المستند للجلّ ـ لو لا الكلّ ـ هو ما ذكر من حكم العقل [١].
وأنّ الكلام في البراءة فيما لم يكن هناك علم موجب للتنجّز ، إمّا لانحلال العلم الإجماليّ بالظفر المعلوم بالإجمال ، أو لعدم الابتلاء إلّا بما لا يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات ولو لعدم الالتفات إليها.
فالأولى الاستدلال للوجوب بما دلّ من الآيات والأخبار على وجوب التفقّه والتعلّم والمؤاخذة على ترك التعلّم في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم بقوله تعالى ، كما في الخبر : «هلّا تعلّمت» [٢]. فيقيّد بها أخبار البراءة ، لقوّة ظهورها
[١] فلا يكون إجماعا تعبّديّا كاشفا عن قول المعصوم ٧.
[٢] أمّا الآيات :
فمنها : قوله تعالى : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) التوبة / ١٢٢.
ومنها : قوله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الانبياء / ٧.
وأمّا الأخبار :
فمنها : ما عن أبي عبد الله ٧ ، قال : «قال رسول الله ٦ : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم». الكافي ١ : ٣٠ ، الحديث ١.
ومنها : ما عن أبي عبد الله ٧ : «طلب العلم فريضة». الكافي ١ : ٣٠ ، الحديث ٢.
ومنها : ما عن علي بن أبي حمزة ، قال : سمعت أبا عبد الله ٧ يقول : «تفقّهوا في الدين ، فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابيّ». الكافي ١ : ٣١ ، الحديث ٦.
ومنها : ما عن مسعدة بن زياد ، قال : سمعت جعفر بن محمّد ٧ وقد سئل عن قوله تعالى : (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) [الأنعام / ١٤٩]. فقال : «إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت؟ ، وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ، فيخصمه ، فتلك الحجّة البالغة». الأمالي (للشيخ الطوسيّ) : ٩ ، الحديث ١٠ ؛ البرهان في تفسير القرآن ١ : ٥٦٠.
ولا يخفى : أنّ الاستدلال بهذه الآيات والأخبار ثالث الوجوه الّتي استدلّ بها الشيخ الأعظم على وجوب الفحص. فراجع فرائد الاصول ٢ : ٤١٢.