كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٧ - مقدّمة في تعريف الاصول العلميّة
وإن كان ممّا ينتهي إليها [١] فيما لا حجّة على طهارته ولا على نجاسته ، إلّا أنّ البحث عنها ليس بمهمّ ، حيث إنّها ثابتة بلا كلام من دون حاجة إلى نقض وإبرام.بخلاف الأربعة ـ وهي البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب ـ ، فإنّها محلّ الخلاف بين الأصحاب ، ويحتاج تنقيح مجاريها وتوضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم النقل فيها إلى مزيد بحث وبيان ومئونة حجّة وبرهان ، هذا. مع جريانها في كلّ الأبواب واختصاص تلك القاعدة ببعضها [٢] ، فافهم [٣].
[١] قوله : «وإن كان ممّا ينتهي إليه ...» مشعر بأنّ المجتهد قد ينتهي إلى غير أصل الطهارة فيما لا حجّة على طهارته ولا على نجاسته ، فإنّ المجتهد حينئذ قد ينتهي إلى قاعدة الطهارة وهو فيما إذا لم يكن للمكلّف حالة سابقة معلومة ، وقد ينتهي إلى قاعدة الاستصحاب ، وهو فيما إذا كان للمكلّف حالة سابقة معلومة.
[٢] والحاصل : أنّ مثل قاعدة الطهارة وإن كان ممّا ينتهي إليه المجتهد في مقام العمل ، فكان من المسائل الاصوليّة ، ولكن لم يتعرّضوا لها ـ بل حصروا الاصول في الأربعة ـ لوجهين :
الأوّل : أنّ مثل قاعدة الطهارة ثابتة عند الكلّ من دون خلاف فيها ، فلا تحتاج إلى النقض والإبرام ، بخلاف الاصول العمليّة ، فإنّها محلّ البحث وتحتاج إلى النقض والإبرام.
الثاني : أنّ مثل هذه القاعدة مختصّ ببعض أبواب الفقه ـ أي باب الطهارة ـ ، بخلاف الاصول الأربعة ، فإنّها عامّة لجميع أبواب الفقه.
وكان الأولى سوق العبارة هكذا : «فإنّ مثل قاعدة الطهارة ... وإن كان ما ينتهي إليه المجتهد بعد الفحص واليأس عن الظفر بدليل ، إلّا أنّ البحث عن مثله ليس بمهمّ ، حيث كان ثابتا بلا خلاف من دون حاجة إلى النقض والإبرام. بخلاف الاصول الأربعة ... هذا. مع اختصاص مثل تلك القاعدة ببعض أبواب الفقه وجريان الاصول الأربعة في كلّ الأبواب».
[٣] لعلّه إشارة إلى ما في الوجهين :
أمّا الأوّل : فلأنّ كثيرا من القواعد الّتي ينتهي إليها المجتهد في مقام العمل يحتاج إلى النقض والإبرام ، كقاعدة الحلّيّة وقاعدة اليد وقاعدة الفراش وأمثالها ، فإنّ فيها مباحث دقيقة علميّة ، كما لا يخفى.
وأمّا الثاني : فلأنّ الكلام ليس في خصوص ما لا يجري إلّا في باب واحد أو بابين كقاعدة الطهارة وقاعدة الفراغ ، بل الكلام في أمثالها من القواعد الّتي ينتهي إليها المجتهد في مقام العمل. ولا شكّ أنّ كثيرا منها يجري في جميع أبواب الفقه ، كقاعدة لا حرج وقاعدة لا ضرر وقاعدة التقيّة وغيرها.