كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٠ - التقرير الأوّل العلم الإجماليّ
لا يقال[١] : نعم ، ولكنّه يستكشف منه [٢] على نحو الإنّ [٣] إيجاب الاحتياط من قبل [٤] ، ليصحّ به العقوبة على المخالفة.
فإنّه يقال : إنّ مجرّد إيجابه واقعا ما لم يعلم لا يصحّح العقوبة ، ولا يخرجها عن أنّها بلا بيان ولا برهان ، فلا محيص عن اختصاص مثله [٥] بما يتنجّز فيه المشتبه ـ لو كان ـ ، كالشبهة قبل الفحص مطلقا أو الشبهة المقرونة بالعلم الإجماليّ ، فتأمّل جيّدا [٦].
[الدليل الثالث ، والجواب عنه]
[التقرير الأوّل : العلم الإجماليّ]
وأمّا العقل : فلاستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته ـ حيث علم إجمالا بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته ممّا لم يكن هناك حجّة على حكمه ـ تفريغا للذمّة بعد اشتغالها ؛ ولا خلاف في لزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجماليّ إلّا من بعض
[١] هذا الإشكال تعرّض له الشيخ الأعظم الأنصاريّ وأجاب عنه بما أشار إليه المصنّف ; بقوله : «لا يصغى إلى ما قيل». وأوضحنا الإشكال والجواب عنه ذيل التعليقة (٥) من الصفحة : ٤٦.
[٢] أي : من التعليل الوارد في الروايات المذكورة.
[٣] وهو العلم بالعلّة من العلم بالمعلول. والمراد من العلّة في المقام هو إيجاب الاحتياط ، ومن المعلول هو الهلكة.
[٤] أي : من قبل ورود هذا الحديث وتشريع إيجاب الاحتياط في الشبهات البدويّة.
[٥] أي : مثل هذا التعليل الوارد في الروايات.
[٦] ولا يخفى عليك : أنّ الأعلام من المتأخّرين المعاصرين قد ذكروا طوائف مختلفة من الروايات الّتي يستدل بها على الاحتياط ، ثمّ أجابوا عنها بوجوه أخر غير ما ذكره المصنّف ; في المتن. فلا نطيل الكلام بذكر ما أفادوه. وإن شئت فراجع نهاية الأفكار ٣ :٢٤٢ ـ ٢٤٧ ، وفوائد الاصول ٣ : ٣٧٢ ـ ٣٧٨.