كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٥ - فساد البرهان المذكور
الصدور تقيّة وعدم الصدور رأسا ، لاحتمال صدوره لبيان حكم الله واقعا وعدم صدور المخالف المعارض له أصلا ، ولا يكاد يحتاج في التعبّد إلى أزيد من احتمال صدور الخبر لبيان ذلك بداهة ؛ وإنّما دار احتمال الموافق بين الاثنين إذا كان المخالف قطعيّا صدورا وجهة ودلالة ، ضرورة دوران معارضه حينئذ بين عدم صدوره وصدوره تقيّة ، وفي غير هذه الصورة كان دوران أمره بين الثلاثة لا محالة ، لاحتمال صدوره لبيان الحكم الواقعيّ حينئذ أيضا.
ومنه قد انقدح إمكان التعبّد بصدور الموافق القطعيّ لبيان الحكم الواقعيّ أيضا ، وإنّما لم يمكن التعبّد بصدوره لذلك إذا كان معارضه المخالف قطعيّا بحسب السند والدلالة ، لتعيّن [١] حمله على التقيّة حينئذ لا محالة.
ولعمري إنّ ما ذكرنا أوضح من أن يخفى على مثله ، إلّا أنّ الخطأ والنسيان كالطبيعة الثانية للإنسان ، عصمنا الله من زلل الأقدام والأقلام في كلّ ورطة ومقام.
ثمّ إنّ كلّه إنّما هو بملاحظة أنّ هذا المرجّح [٢] مرجّح من حيث الجهة. وأمّا بما هو موجب لأقوائيّة دلالة ذيه من معارضه ـ لاحتمال التورية في المعارض المحتمل فيه التقيّة دونه ـ فهو مقدّم على جميع مرجّحات الصدور بناء على ما هو المشهور من تقدّم التوفيق بحمل الظاهر على الأظهر على الترجيح بها.
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ باب احتمال التورية وإن كان مفتوحا فيما احتمل فيه التقيّة ، إلّا أنّه حيث كان بالتأمّل والنظر لم يوجب [٣] أن يكون معارضه أظهر بحيث يكون قرينة على التصرّف عرفا في الآخر ، فتدبّر.
[١] وفي بعض النسخ : «لتعيين». والأولى ما أثبتناه.
[٢] أي : مخالفة العامّة.
[٣] هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «أنّها حيث كانت بالتأمّل والنظر لم توجب ...» ، فإنّ الضمير المستتر في قوليه : «كان» و «لم يوجب» يرجع إلى التورية.