كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٣٧ - المختار عدم انقلاب النسبة
من المراتب ، لعدم الوضع ولا القرينة المعيّنة لمرتبة منها ، كما لا يخفى ، لجواز إرادتها وعدم نصب قرينة عليها.
نعم ، ربّما يكون عدم نصب قرينة مع كون العامّ في مقام البيان قرينة على إرادة التمام ، وهو غير ظهور العامّ فيه في كلّ مقام.
[المختار عدم انقلاب النسبة]
فانقدح بذلك أنّه لا بدّ من تخصص العامّ بكلّ واحد من الخصوصات مطلقا ، ولو كان بعضها مقدّما أو قطعيّا ، ما لم يلزم منه محذور انتهائه إلى ما لا يجوز الانتهاء إليه عرفا [١] ، ولو لم تكن مستوعبة لأفراده ، فضلا عمّا إذا كانت مستوعبة لها ، فلا بدّ حينئذ [٢] من معاملة التباين بينه وبين مجموعها [٣] ومن ملاحظة الترجيح بينهما وعدمه. فلو رجّح جانبها أو اختير فيما لم يكن هناك ترجيح فلا مجال للعمل به أصلا ؛ بخلاف ما لو رجّح طرفه أو قدّم تخييرا ، فلا يطرح منها إلّا خصوص ما لا يلزم مع طرحه المحذور من التخصيص بغيره ، فإنّ التباين إنّما كان بينه وبين مجموعها لا جميعها [٤] ، وحينئذ فربما يقع التعارض بين الخصوصات فيخصّص ببعضها ترجيحا أو تخييرا ، فلا تغفل.
ـ التخصيص بمخصّص آخر. فرائد الاصول ٤ : ١٠٤.
[١] وهو تخصيص الأكثر المستهجن.
[٢] أي : حين لزوم المحذور المذكور.
[٣] أي : بين العامّ وبين مجموع الخصوصات.
[٤] والفرق بين المجموع والجميع أنّ المجموع عنوان لهيئة اجتماعيّة ذوات آحاد ، فيكون الدخيل في الحكم نفس الهيئة الاجتماعيّة. بخلاف الجميع فإنّه عنوان مشير إلى آحاد الأفراد ، فيكون الدخيل في الحكم نفس آحاد الأفراد دون الهيئة الاجتماعيّة.
إذا عرفت هذا فيقال : إنّ المعارض للعامّ ليس الجميع ـ أي كلّ واحد من الخصوصات ـ حتّى يلزم طرحها أجمع على تقدير تقديم العمل بالعامّ ، بل المعارض للعامّ هو المجموع ـ أي الهيئة الاجتماعيّة ـ ، فيلزم طرحه بترك العمل ببعض الخصوصات.