كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣١٧ - الاستدلال على وجوب الترجيح ، وما فيه
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ إطلاقات التخيير محكّمة ، وليس في الأخبار ما يصلح لتقييدها.
[الاستدلال على وجوب الترجيح ، وما فيه]
نعم قد استدلّ على تقييدها ووجوب الترجيح في المتفاضلين بوجوه أخر :
منها : دعوى الإجماع على الأخذ بأقوى الدليلين [١].
وفيه : أنّ دعوى الإجماع ـ مع مصير مثل الكلينيّ إلى التخيير ، وهو في عهد الغيبة الصغرى ، ويخالط النوّاب والسفراء ، قال في ديباجة الكافي : «ولا نجد شيئا أوسع ولا أحوط من التخيير» [٢] ـ مجازفة.
ومنها : أنّه لو لم يجب ترجيح ذي المزيّة لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح عقلا ، بل ممتنع قطعا [٣].
[١] فرائد الاصول ٤ : ٤٨.
[٢] الكافي ١ : ٩.
ولا يخفى : أنّ في ما نسبه المصنّف ; إلى الكلينيّ من مصيره إلى التخيير مطلقا نظر ، بل يظهر من بعض كلماته القول بالترجيح ببعض المرجّحات ، فإنّه قال : «فاعلم يا أخي! أرشدك الله أنّه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه عن العلماء :» برأيه ، إلّا ما أطلقه العالم بقوله ٧ : «فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله عزوجل فخذوه وما خالف كتاب الله فردّوه» ، وقوله ٧ : «دعوا ما وافق القوم ، فإنّ الرشد في خلافهم» ، وقوله ٧ :«خذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه». ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم ٧ وقبول ما وسع الأمر فيه بقوله ٧ : «بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم» ...» الكافي ١ : ٨ ـ ٩.
وأنت خبير بأنّه سلّم الترجيح بالإجماع وموافقة الكتاب ومخالفة العامّة. ولكن اعترف بقلّة الموارد الّتي نعرف فيها وجود تلك المرجّحات.
[٣] هذا الدليل نسبه السيّد الطباطبائيّ إلى النهاية والتهذيب والمبادئ والمنية وغاية البادئ.
راجع مفاتيح الاصول : ٦٨٧.