كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٠٣ - الأصل الأوّليّ بناء على السببيّة
وأمّا لو كان المقتضي للحجّيّة في كلّ واحد من المتعارضين لكان التعارض بينهما من تزاحم الواجبين فيما إذا كانا مؤدّيين إلى وجوب الضدّين [١] أو لزوم المتناقضين [٢] ، لا فيما إذا كان مؤدّى أحدهما حكما غير إلزاميّ ، فإنّه حينئذ لا يزاحم الآخر ، ضرورة عدم صلاحيّة ما لا اقتضاء فيه أن يزاحم به ما فيه الاقتضاء.
إلّا أن يقال : بأنّ قضيّة اعتبار دليل غير الإلزاميّ أن يكون عن اقتضاء ، فيزاحم به[٣] حينئذ ما يقتضي الإلزاميّ ، ويحكم فعلا بغير الإلزاميّ ، ولا يزاحم بمقتضيه ما يقتضي غير الإلزاميّ ، لكفاية عدم تماميّة علّة الإلزاميّ في الحكم بغيره.
نعم ، يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا لو كان قضيّة الاعتبار هي لزوم البناء والالتزام بما يؤدّي إليه من الأحكام ، لا مجرّد العمل على وفقه بلا لزوم الالتزام به.
وكونهما من تزاحم الواجبين حينئذ وإن كان واضحا ، ضرورة عدم إمكان الالتزام بحكمين في موضوع واحد من الأحكام ، إلّا أنّه لا دليل نقلا ولا عقلا على الموافقة الالتزاميّة للأحكام الواقعيّة فضلا عن الظاهريّة ، كما مرّ تحقيقه [٤].
وحكم التعارض بناء على السببيّة فيما كان من باب التزاحم هو التخيير لو لم يكن أحدهما معلوم الأهمّيّة أو محتملها في الجملة ، حسبما فصّلناه في مسألة الضدّ [٥] ، وإلّا فالتعيين. وفيما لم يكن من باب التزاحم هو لزوم الأخذ بما دلّ على الحكم الإلزاميّ لو لم يكن في الآخر مقتضيا [٦] لغير الإلزاميّ [٧] ، وإلّا
[١] كما إذا دلّ أحد الدليلين على وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، والآخر على وجوب الصلاة.
[٢] كما إذا دلّ أحد الدليلين على حرمة ذبيحة الكتابي ، والآخر على حلّيّتها.
[٣] أي : بغير الإلزاميّ.
[٤] راجع الجزء الثاني : ٢٥٧.
[٥] لا يخفى : أنّه لم يقدّم منه في مسألة الضدّ تفصيل ولا إجمال بالنسبة إلى تقديم محتمل الأهمّيّة.
[٦] هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «لو لم يكن في الآخر مقتض ...».
[٧] وفي بعض النسخ : «للغير الإلزاميّ».