كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٧ - التنبيه الثالث استصحاب الكلّي وأقسامه
عقلا أو شرعا من أحكامه ولوازمه.
وتردّد ذاك الخاصّ ـ الّذي يكون الكلّيّ موجودا في ضمنه ، ويكون وجوده بعين وجوده ـ بين متيقّن الارتفاع ومشكوك الحدوث المحكوم بعدم حدوثه [١] غير ضائر [٢] باستصحاب الكلّيّ المتحقّق في ضمنه مع عدم إخلاله [٣] باليقين والشكّ في حدوثه وبقائه. وإنّما كان التردّد بين الفردين ضائرا باستصحاب أحد الخاصّين اللّذين كان أمره مردّدا بينهما ، لإخلاله باليقين الّذي هو أحد ركني الاستصحاب ، كما لا يخفى [٤]. نعم ، يجب رعاية التكاليف المعلومة إجمالا
[١] هذا أحد الإشكالات على جريان الاستصحاب في القسم الثاني. وتعرّض له الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٣ : ١٩٢.
حاصل الإشكال : أنّه لا ريب في بقاء الكلّي قبل مضيّ زمان الفرد القصير ، بل انّما يشكّ بعد مضيّ زمان القصير ، وحينئذ لو كان الفرد المردّد الّذي يكون الكلّي موجودا في ضمنه هو الفرد القصير فيقطع بارتفاعه بعد مضيّ زمانه ، ولو كان هو الفرد الطويل فهو مشكوك الحدوث ويجري فيه استصحاب العدم ، فيصير محكوما بعدم الحدوث تعبّدا.
والحاصل : أنّ الشكّ منتف بضميمة الوجدان إلى الأصل والتعبّد.
[٢] خبر قوله : «وتردّد ...».
[٣] أي : عدم إخلال التردّد المذكور.
[٤] وحاصل الجواب : أنّ الكلّي بوصف الكلّيّة متيقّن الحدوث ومشكوك البقاء ، فيتمّ فيه ركنا الاستصحاب. نعم ، لا يتمّ ركنا الاستصحاب بالنسبة إلى الخاصّين ، أمّا بالنسبة إلى القصير فلعدم الشكّ في بقائه بعد مضيّ زمانه ، وأمّا بالنسبة إلى الطويل فلعدم اليقين بحدوثه ، فينهدم أحد ركني الاستصحاب.
وأجاب المحقّق الأصفهانيّ عن الإشكال بوجه أدق. وحاصله : أنّ ما هو معلوم الارتفاع ـ إمّا وجدانا أو تعبّدا ـ هو الحصّة من الكلّي بمالها من الخصوصيّة والتعيّن الخاصّ ، الّتي لا يقين بحدوثه أيضا ، فلم يتحقّق فيه الركنان معا. وأمّا ذات الحصّة المتعيّنة واقعا ـ أي ذات الكلّيّ الطبيعيّ لا بما لها من التعيّن الخاصّ بهذا الفرد أو ذاك الفرد ـ فمتيقّنة الحدوث في الزمان الأوّل ومشكوكة البقاء في الزمان الثاني ، إذ لا علم بارتفاعها ، بل يشكّ في ارتفاعها وبقائها من جهة القطع بزوال التعيّن الخاصّ ـ وهو القصير ـ واحتمال كون تعيّنها هو التعيّن الباقي ـ أي الفرد الطويل ـ ، وارتفاع الفرد لا يقتضي إلّا ارتفاع الحصّة المتعيّنة به. نهاية الدراية ٣ : ١٦٨.