كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٢ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
ولا ينافيه [١] ما يظهر من الأخبار [٢] من كون وجوب التعلّم إنّما هو لغيره لا لنفسه ، حيث إنّ وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجبا غيريّا يترشّح وجوبه من وجوب غيره ، فيكون مقدّميّا ، بل للتهيّؤ لإيجابه [٣] ، فافهم.
وأمّا الأحكام : فلا إشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة ، بل في صورة الموافقة أيضا في العبادة فيما لا يتأتّى منه قصد القربة ، وذلك لعدم الإتيان بالمأمور به ، مع عدم دليل على الصحّة والإجزاء إلّا في الإتمام في موضع القصر أو الإجهار أو الإخفات في موضع الآخر ، فورد في الصحيح [٤] ـ وقد أفتى به [٥] المشهور [٦] ـ صحّة الصلاة وتماميّتها في الموضعين مع الجهل مطلقا ، ولو كان عن تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصّلاة المأمور بها ، لأنّ ما اتي بها وإن صحّت وتمّت إلّا أنّها ليست بمأمور بها.
[١] أي : لا ينافي وجوب التعلّم نفسيّا تهيّئيّا ما يظهر من الأخبار.
[٢] كقوله ٧ في خبر مسعدة بن زياد : «أفلا تعلّمت حتّى تعمل؟!». الأمالي (للشيخ الطوسيّ) :٩ ، الحديث ١٠.
[٣] أي : لإيجاب الغير.
[٤] أمّا الخبر الصحيح الدالّ على صحّة الصلاة تماما في موضع القصر أو قصرا في موضع الإتمام فهو صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم ، قالا : قلنا لأبي جعفر ٧ : رجل صلّى في السفر أربعا ، أيعيد أم لا؟ قال ٧ : «إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرّت له فصلّى أربعا ، أعاد.
وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه». وسائل الشيعة ٥ : ٥٣١ ، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث ٤.
وأمّا الخبر الصحيح الدالّ على صحّة الصلاة جهرا في موضع الإخفات وبالعكس فهو صحيح زرارة عن أبي جعفر ٧ في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه ، فقال ٧ : «أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته». وسائل الشيعة ٤ : ٧٦٦ ، الباب ٢٦ من أبواب القراءة ، الحديث ١.
[٥] أي بما ورد في الصحيح.
[٦] وغرضه إثبات عدم كون الصحيح من الصحاح المعرض عنها عند المشهور كي يسقط بسبب إعراضهم عن الحجّيّة. فراجع رياض المسائل ١ : ١٦٢ و ٢٥٧ ـ ٢٥٨ ، تذكرة الفقهاء ١ : ١١٧ و ١٩٣ ، جواهر الكلام ١٤ : ٣٤٣.