كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٢٢ - الإيراد على ما ذكره الشيخ الأنصاريّ في الجواب عن الدليل الثاني
في كلام من صرّح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه ووجوب اقترانه به [١] هو وجه نفسه [٢] من وجوبه النفسيّ ، لا وجه أجزائه من وجوبها الغيريّ أو وجوبها العرضيّ. وإتيان الواجب مقترنا بوجهه غاية ووصفا بإتيان الأكثر بمكان من الامكان ، لانطباق الواجب عليه ولو كان هو الأقلّ ، فيتأتّى من المكلّف معه قصد الوجه.
واحتمال اشتماله [٣] على ما ليس من أجزائه ليس بضائر إذا قصد وجوب المأتيّ على إجماله بلا تمييز ما له دخل في الواجب من أجزائه ، لا سيّما إذا دار الزائد بين كونه جزءا لماهيّته وجزءا لفرده حيث ينطبق الواجب على المأتيّ حينئذ بتمامه وكماله ، لأنّ الطبيعيّ يصدق على الفرد بمشخّصاته.
نعم ، لو دار بين كونه جزءا أو مقارنا [٤] ، لما كان منطبقا عليه بتمامه لو لم يكن جزءا. لكنّه غير ضائر ، لانطباقه عليه أيضا فيما لم يكن ذاك الزائد جزءا ، غايته لا بتمامه بل بسائر أجزائه. هذا.
مضافا [٥] إلى أنّ اعتبار قصد الوجه من رأس ممّا يقطع بخلافه [٦].
مع أنّ الكلام [٧] في هذه المسألة لا يختصّ بما لا بدّ أن يؤتى به على وجه
[١] كما صرّح بذلك ابن البرّاج والحلبيّ وابن زهرة وابن ادريس والعلّامة والمحقّق الثاني.
فراجع المهذّب ١ : ٤٣ ، الكافي في الفقه : ١٣٢ ، الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٤٩١ ، السرائر ١ : ٩٨ ، تذكرة الفقهاء ١ : ١٤٠ ، إرشاد الأذهان ١ : ٢٩٩ ، قواعد الأحكام ١ : ١٩٩.
[٢] أي : نفس الواجب في الجملة.
[٣] أي : اشتمال الأكثر.
[٤] وبعبارة أوضح : لو دار أمر المشكوك فيه بين كونه جزءا للماهيّة أو فردا لها وبين كونه أمرا أجنبيّا مقارنا للطبيعيّ ، لم ينطبق الطبيعيّ على المأتيّ به بتمامه ، إذ المشكوك فيه ـ على تقدير عدم جزئيّته ـ خارج عن حاقّ الفعل العباديّ وإن لم يكن منافيا له. لكن عدم انطباق الطبيعيّ على المأتيّ به بتمامه ـ فيما لم يكن ذاك الزائد جزءا ـ غير ضائر ، لأنّه ينطبق عليه لا بتمامه بل بسائر أجزائه.
[٥] هذا هو الوجه الثالث من الإيرادات على ما أفاد الشيخ الأنصاريّ.
[٦] والشيخ الأعظم أيضا اعترف بعدم اعتباره. راجع كتاب الطهارة ٢ : ٣٩٥ و ٥٤٥ ، كتاب الصلاة ١ : ٥٢٩ ، كتاب الصوم ١ : ٩٧.
[٧] هذا هو الوجه الرابع من وجوه الإيرادات على الشيخ الأعظم.