أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري - الشيخ محمد باقر الخالصي - الصفحة ١٥ - الأمر الثاني
فإن كنت في شكّ فيما نقول أو تأبى عن القبول فانظر الى ما وقع بين تبعة القرآن و أهل الإيمان من التساهل أو التجاهل أو التعصب و التعصّي:
انظر الى مفضل بن عمر، فإنه من جهة كونه خصّيصا بالإمام جعفر بن محمّد ٧ كيف وقع مورد الحسد أقرانه من الشيعة و أكثرهم من الأجلّة و هجومهم عليه و اتهامهم إياه حتى أنه شكا ذلك الى الصادق ٧ فسكّن هو ٧ قلبه و وعده بالخير و أوصاه بالصبر، انظر الى استدعاه الامام منه مالا معيّنا و طلبه حضور إخوانه مثل محمّد بن مسلم و هشام بن سالم و أمثالهم ليقرأ كتاب الامام عليهم في المال الذي استدعاه منه ليعاونوه على جمعه، و لكنهم بعد ما اطّلعوا على كتاب الامام و استدعائه المال تهاونوا و تساهلوا و استمسك كل واحد منهم بمستمسك كاذب و لم يجيبوه بشيء حتى أنه اضطرّ الى جمع المال المذكور من أوباش الشيعة ممن لا يعبأ بقولهم و عملهم بين الناس.
ثم انظر الى أحمد بن محمّد بن عيسى عظيم الشيعة القميين و شيخهم المطلق الذي ذكر في مناقبه أنه كان يتراود الى السلطان و يلقاه!! كيف أنكر النصّ على امامة الهادي بمستمسك أن النصّ المذكور لا بدّ أن يفشي أولا على لساني لا على لسان غيري. و لقد أجاد الوحيد البهبهاني في الكلام حيث قال: و له قصة لو رأيتها و قرأتها لا ترغب عن أن تروي عنه رواية واحدة. راجع ما رواه في الكافي، أبواب الأصول، باب النص على الهادي عن خيران الخادم [١].
[١] الكافي: ج ١ ص ٣٢٤ ح ٢.