شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١٩ - المدخل
الكمالات ، التي هي مسمّىٰ الاسم ( الله ) بخلاف تلك الأسماء ، فإنّ كلاً منها يدلّ علىٰ الذات ولكن لا مطلقاً ، بل ملحوظاً بتعيّن من التعيّنات النورية ، وسيأتي توضيح ذلك عند قوله : ( وبأسمائك التي ملأت أركان كلّ شيء ) ، إن شاء الله تعالىٰ.
( إنّي )
أثبت السائل لنفسه الإنيّة ، إشعاراً بأنّه ممسوس في إنيّة الإنيّات ، كما ورد : ( إنّ عليّاً ممسوس في الله ) [١] أو إشارة بأنه ممسوس بالوجود ، والوجود إشراق الله تعالىٰ : ( اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) [٢].
وهذا الامتساس من أعظم النعماء التي أنعمه الله بها ، فحدّث بهذه النعمة العظمىٰ والمنّة القصوىٰ ، امتثالاً لقوله تعالىٰ : ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) [٣].
هذا ، وإن كان إثبات الإنية للنفس من أعظم الخطايا عند أصحاب الحقيقة وأرباب العيان ، كما قيل :
| ........................ | وجودك ذنب لا يقاس به ذنب |
وقيل :
| بيني وبينك إنّي ينازعني | فارفع بلطفك إنّيِّ من البين [٤] |
إلّا إنّه من باب : ( حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ) [٥].
وبالإضافة وتوضيح المقام : أنّه لمّا كان المقام مقام التضرّع والابتهال ـ كما قال تعالىٰ : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) [٦] وقال : ( وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي
_____________________________
[١] « بحار الأنوار » ج ٣٩ ، ص ٣١٣ ، ج ١٠٧ ، ص ٣١.
| [٢] « النور » الآية : ٣٥. | [٣] « الضحىٰ » الآية : ١١. |
| [٤] « ديوان الحلّاج » ص ١٦٠. | [٥] « بحار الأنوار » ج ٢٥ ، ص ٢٠٥. |
[٦] « الأعراف » الآية : ٥٥.