شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١١٠ - بيان الجهل البسيط والمركّب
لقصوري عن درك المقامات ونيل السعادات واستضعاف الدرجات ، كما أنَّ قيودي وعلائقي التي هي كالأغلال حبستني عن الوصول إليها.
( وَحَبَسَني عَنْ نَفعي بُعْدُ آمالي ، وَخَدَعَتْني الدُّنْيا بِغرُورِها )
حبسني : أي وقفني ومنعني.
الآمال : جمع « الأمل » وهو الرجاء ، ضد اليأس.
وفي الحديث : ( لطول الأمل ينسي الآخرة ) [١].
يريد أنَّ طول آمالي في أسباب الدنيا وحبّها منعني عن منافعي التي هي ما تيسر بها لذائذ الآخرة ، من لقائه تعالىٰ والوصول إلىٰ الجنات الثلاث ، من جنّة الذات ، وجنّة الصفات ، وجنّة الأفعال ، التي وعد المتّقون بها ، كما قال الله تعالىٰ : ( مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ ) [٢].
قال المولوي ; في المثنوي :
| چون رکوعی با سجودی مرد گشت | شد سجود او در آنعالم بهشت | |
| چون ز دستت رفت ايثار زکاة | كشت دين دست آنطرف نخل و نبات | |
| چونكه پريد از دهانت حمد حق | مرغ جنت ساحتش رب الفلق | |
| آب صبرت جوی آب خلد شد | جوی شير خلد مهر تست دور | |
| آن حلاوتها جوى انگبين | ست وذوق تو جوى خمسه بين |
فهذ الأبيات والآيات والأخبار الكثيرة في هذا الباب ، والدعوات المأثورة عن أهل البيت : ، تدلّ علىٰ تجسّم الأعمال الذي أطبق عليه الإمامية والحكماء والمحقّقون من أهل الكلام ، ولسنا الآن في ذلك المقام.
_____________________________
| [١] « بحار الأنوار » ج ٢ ، ص ١٠٦ ، ح ٢. | [٢] « محمد » الآية : ١٥. |