شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١١٤ - بيان أقسام أربعة للنّفس
مقام لاهوت ، وبذاته لا شيء منها. كذلك النفس في مقام جسم ، وفي مقام طبع ، وفي مقام نفس مدبّرة ، وفي مقام عقل ، وفي مقام ليست بهذه كلّها ، بل فانية عن جميع هذه ، وباقية ببقاء الله.
قإن قلت : إنّها حادثة ذاتاً في مقام الطبع ، صدقت.
وإن قلت : إنّها حادثة تعلّقاً ، وأردت بالتعلق وجودها الطبيعي الذاتي لا الإضافة المقولية ، صدقت.
وإن قلت : إنّها قديمة ذاتاً لا تعلّقاً ، باعتبار كينونتها العقلاني التي هي تمامية النفس وصورتها النوعية المفارقة كما مرّ أن شيئية الشيء بصورته وتمامه ، صدقت.
وإن قلت : إنّها غير باقية ، بل زائلة سيّالة باعتبار حركتها الجوهرية ووجودها الزماني ، صدقت.
وإن قلت : إنّها جسم ، صدقت.
وإن قلت : إنّها روح صدقت.
| تو خود يك خيرى وچندين هزارى | دليل از خويش روشن تر ندارى |
بيان أقسام أربعة للنّفس
ثم اعلم أنَّ للنفس أربعة أقسام : نامية نباتية ، وحسّية حيوانية ، وناطقة قدسية ، وكلّية إلهية.
روي : أنّه سأل صاحب هذا الدعاء ـ أعني كميل بن زياد [١] ـ معلّمَه ومعلّمَ الأولين والآخرين أمير المؤمنين ٧ ، قال : يا مولاي اُريد أن تعّرفني نفسي ، قال ٧ : ( أيُّ الأنفس تريد أن اُعرّفك ؟ ) قال : هل هي إلّا نفس واحدة ؟ قال ٧ : ( إنّما النفس أربعة : النامية النباتيّة ، والحسّية الحيوانية ، والناطقة القدسية ، والكلّية الإلهية ولكلّ واحدة من هذه خمس قوًیٰ وخاصّيتان :
_____________________________
[١] في المخطوط زيادة : « عن » بعد « زياد ».