شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ٧٠ - بيان الذنوب المغيّرة للنعم
أقول : لمّا كانوا : وسائط فيض الله تعالىٰ وجوده ، ومجالي نوره وظهوره ، ومكامن سرّه ، كما قال ٧ ( بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنمتم العلياء وبنا انفجرتم عن السرار ... ) [١] ، أي صرتم ذوي فجر.
وقوله ٧ : ( تسنّمتم العلياء ) أي ركبتم سنامها.
فما من نعمة فاضت علىٰ الخلق إلّا بواسطتهم وبأيديهم ، فهم النعم العظمىٰ ، والدولة القصوىٰ من الله تبارك وتعالىٰ في الآخرة والاُولىٰ ، كما قيل :
| من فضل ربّهم ولاته ارتوتْ | أنوارهم في نورهم قد انطوتْ | |
| وقرب فرض الكلّ مثل النفلِ | كالفرع ثم قربهم كالأصلِ | |
| بأرضهم تستنسر البغاثُ | والمستغيثين بهم أغاثوا | |
| مجد بناته وفضل كرم | في غرف مبنية عليهم |
ثم إنّ النعم تشتمل النعم الباطنة من العلم والحكمة والعرفان ، والإيمان بالله وباليوم الآخر ، والأنبياء والرسل والأوصياء الاثني عشر ، عليهم صلوات الله الملك الأكبر إلىٰ يوم المحشر.
بيان الذنوب المغيّرة للنعم
فالذنوب التي تغيّر تلك النعم وتذهب بنورها هي الخطيئات التي يعدّها أهل السلوك إلىٰ الله تعالىٰ أيضاً ذنباً ، كالتوجّه إلىٰ غيره تعالىٰ وترك الأولىٰ ، وكثرة الأكل والشرب والنوم ، وقلّة الاكتراث بالصلاة والصوم ، وكلّ ما كان من هذا القبيل من الهواجس النفسانية ، فضلاً عن الوساوس الشيطانية. فليتجنب العبد المؤمن عن جميع هذه الذنوب ، بعناية الله الحبيب المحبوب.
_____________________________
[١] « بحار الأنوار » ج ٣٢ ، ص ٢٣٧.