شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١٢٨ - التحسين والتقبيح العقليان والشرعيان
النسخ ، والآيات المنسوخة تدلّ علىٰ ذلك.
والحقّ : العقلية ، والأحكام الخمسة الشرعية كواشف العقلية.
والأدلّة التي ذُكرت من الجانبين كثيرة في كتبهم المبسوطة ، من شاء فلينظر إليها ، وهذا المختصر لا يليق بذكره.
الهوىٰ ـ بالقصر ـ : ميل النفس إلىٰ مأمولها.
وفي الحديث : ( شرّ إله عُبد في الأرض الهوى ) [١]. والعمل به باطل شرعاً.
وفيه أيضاً : ( ليس أن يأخذ بهوىٰ ولا رأي ولا مقاييس ).
( وَلَمْ أَحْتَرِسْ فيهِ مِنْ تَزْيين عَدوّي )
( لم أحترس ) : أي لم أحتفظ.
وفي الدعاء : ( اللهم احرسني من حيث أحترس ، ومن حيث لا أحترس ) [٢].
التزيين : التحسين والتجلية.
يريد أنّ في الحكم والتكليف الذي أجريت عليَّ اتّبعت فيه هوىٰ نفسي ، وما حفظت نفسي في العمل بأمر الله والكفّ عن المنهي عنه ( تزيين عدوي ) الذي هو الشيطان ، فإنَّ شأنه وشغله تحسين المحرّمات وتزيينها علىٰ النفوس ، حتّىٰ اتبعتها في تحصيلها واستدراكها.
ولذا علّمنا الله تعالىٰ بالاستعاذه منه ومن مكائده في جميع الأحال إليه تعالىٰ ، وقال تعالىٰ : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّـهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) [٣] وقال : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) [٤] و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) [٥]... إلىٰ آخره.
وفي جامع الأخبار : قال : « روي أنَّ إبليس ظهر ليحيىٰ بن زكريا ، فرأىٰ ٧
_____________________________
| [١] انظر « شرح الأسماء » ص ١٠٠. | [٢] « بحار الأنوار » ج ٨٣ ، ص ٤٥. |
| [٣] « النحل » الآية : ٩٨. | [٤] « الناس » الآية : ١. |
[٥] « الفلق » الآية : ١.