شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١٤٧ - في الاستدلال علىٰ توحيده تعالىٰ
| يا قوم كم من عاتق عانس | ممدوحة الأوصاف في الأنديهْ | |
| قتلتها لا أتّقي وارثاً | يطلب مني قوداً أو دِيَهْ |
وقال حسّان بن ثابت :
| إنّ التي ناولتني فرددتها | قُتِلَتْ قُتِلتْ فهاتها لم تقتل [١] |
والله تعالىٰ حرّم أصنافها علىٰ المؤمنين في الدنيا ، ووعدهم في الاُخرىٰ الصِّرفَ للمقرّبين ، والممزوجَ لأصحاب اليمين.
وقول الحريري : « عانس » ، يقال : عنست الجارية ، إذا بلغت وبقيت عنج أهلها ، حتىٰ خرجت عن إدارة الأبكار ولا يتزوجها أحد.
والعاتق : من أسماء الخمر ، وهي التي مضت عليها مدّة طويلة ، سنة أو سنتان أو أكثر منها.
( وَبَعْدَ صِدْقِ اعْتِرافِي وَدُعائِي خاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ )
الاعتراف والتصديق بمعنًى واحد ، والربوبية من الربوب من الرب ، ومعناها بالفارسية : خداوندي. ومنه الحديث : ( العبودية جوهرة كنهها الربوبية ) [٢].
( هَيْهاتَ ، أنتَ أَكْرَمُ مِنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ )
وهذه الجملة ناظرة إلى ما قبلها ، إلىٰ قوله : ( أتراك معذّبي ).
( هيهات ) اسم فعل معناه : بَعُدَ.
التضييع : الإفساد.
( ربّيته ) : من التربية.
_____________________________
[١] « ديوان حسّان بن ثابت » ص ١٨٥ ، وفيه : « فاولتني » ، بدل : « ناولتني ».
[٢] « التفسير الصافي » ج ٤ ، ص ٣٦٥.