شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ٧٤ - بيان الذنوب المنزلة للبلاء
بيان الذنوب المنزلة للبلاء :
و ( الذنوب ) التي تصير سبباً لنزول البلاء ـ كما روي عن السجّاد ٧ ـ هي : ترك إغاثة الملهوف ، وترك إعانة المظلوم ، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [١].
وفي بعض الأخبار [٢] : أنّها سبع ، وقد عدّوها من الكبائر ، وهي : الشرك بالله ، وقتل النفس التي حرّم الله تعالىٰ ، وقذف المُحصنة ، وأكل مال اليتيم ظلماً ، والزنا ، والفرار من الزحف ، والسّرقة.
( اللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الّذنُوبَ الّتي تَقْطَعُ الرَجاء )
( الرجاء ) : يجيء بمعنىٰ التمنّي والترجّي ، وبمعنىٰ : الخوف ، ومن هذا قول الشاعر :
| لعمرك ما أرجو إذا مُتُّ مسلماً | علىٰ أيّ جنب كان في الله مصرعي [٣] |
فالرجاء بالمعنىٰ الأوّل قسمان : رجاء ممدوح ، ورجاء مذموم.
فالممدوح : هو رجاء رحمة الله تعالىٰ ، وتوقّعها من العمل الصالح المعد لحصولها ، وترك الانهماك في المعاصي ، المفوّت لهذا الاستعداد.
والرجاء المذموم : الذي هو في الحقيقة حمق وغرارة ، وهي توقّع الرحمة من غير عمل صالح ، وعدم الاجتناب عن المعاصي والخطيئات ، كما قيل :
| ايغره برحمت خداوند | در رحمت او كسى چگويد | |
| هر چند مؤثر است باران | تا دانه نيفكنى نرويد |
قال الله تعالىٰ : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّـهِ ) [٤].
_____________________________
| [١] « بحار الأنوار » ج ٧٠ ، ص ٣٧٥. | [٢] « بحار الأنوار » ج ٧٦ ، ص ٥ ، ٩ ، ١٢. |
[٣] انظر « مجمع البحرين » ج ١ ، ص ١٧٦ ، مادة « رجا ».
[٤] « البقرة » الآية : ٢١٨.