شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١٨٧ - ماهية الملائكة وحقيقتها
( وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ )
جمع « شاهد » : وهو الحاضر المطّلع علىٰ الأمر ، أو العالم به.
( مَعَ جَوارِحِي )
جمع « جارحة » ، وهي العضو كما مرّ ، قال تعالىٰ : ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [١]. وذلك لأنّ جميع الأعضاء والقوىٰ والمشاعر التي أنعم الله تعالىٰ بها علىٰ النفوس الإنسانية وجعل خوادمها ملائكةُ الله وأيديه الفعّالة ، ولها جهات ووجوه إلىٰ الله وجهات إلىٰ النفوس ، فجهاتها النورية شواهد ورقباء عند الله علىٰ جهاتها الظلمانية ووجوهها النفسانية.
( وَكُنْتَ أنْتَ الرَقيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرائِهِم )
كقوله تعالىٰ : ( وَاللَّـهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ ) [٢].
يريد أنهم حجب جماله وجلاله تعالىٰ ، وليس الوراء بمعنیٰ الخلف هنا ، إذ ( من حدّه تعالىٰ فقد عدّه ) [٣].
( وَالشاهِدَ لِما خَفِيَ عَنْهُمْ )
كالخواطر السيئة والنيّات الفاسدة الكاسدة التي لا يدركها الموكّلون ، ويعلمها الله.
( وَبِرَحْمَتِكَ أخْفَيْتَهُ )
من الملائكة.
_____________________________
| [١] « النور » الآية : ٢٤. | [٢] « البروج » الآية : ٢٠. |
[٣] « نهج البلاغة » الخطبة : ١.