شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ٣٥ - بيان أفعال الله المعنوية
وقال قدسسره في الأبيات الفارسيّة :
| فلك دوران زند بر محمد محور هى | وجود هر عالم مظهر هى | |
| بر آن نقش كه بر لوح از قلم رفت | نوشته دست حق بر دفتر هى |
ومن حججه البالغة في تفسير قوله تعالىٰ : ( فَلِلَّـهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ) [١] : أنّه تعالىٰ يقول يوم القيامة للعبد : ( عبدي كنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت ؟! وإن قال : كنت جاهلاً ، قال : أفلا تعلّمت حتّىٰ تعمل ؟! فيخصمه ، فتلك الحجّة البالغة ) [٢].
( وَبِوَجْهِكَ ﭐلْباقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيءٍ ).
هذا كقوله تعالىٰ : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) [٣] ، وقوله : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) [٤].
| در نعت بقا | نيست كسى با تو مشارك | |
| ذات تو بود باقي | وباقي هم هالك |
قد جاء « الوجه » لمعانٍ كثيرة ، ولا شيء منها يناسب هذا المقام إلّا الوجود المطلق الذي هو وجه الله القديم ، وفيضه الغير المنقطع العميم ، والمحيط بجميع الأشياء ، المشار إليه بقوله تعالىٰ : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [٥] إذ قد عرفت أنَّ ذلك الوجود المطلق الذي هو وجه الله الباقي وفيضه الدائم داخل في صقع الربوبية ، وكالمعنىٰ الحرفي ، لا حكم له علىٰ حياله ، فبقاؤه ببقائه لا باستقلاله.
ومن جملة معاني الوجه : ذات الشيء ، قد جاءت بهذا المعنىٰ في الدعاء المخصوص بتعقيب صلاة الصبح أو المشترك بين الصباح والمساء ، وهو هذا : ( اللهُمَّ
_____________________________
| [١] « الأنعام » الآية : ١٤٩. | [٢] « الأمالي » للطوسي ، ص ٩ ، ح ١٠. |
| [٣] « القصص » الآية : ٨٨. | [٤] « الرحمن » الآية : ٢٦ ـ ٢٧. |
[٥] « البقرة » الآية : ١١٥.