شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١٤٤ - في الاستدلال علىٰ توحيده تعالىٰ
( وَبَعْدَ مَا انْطَوىٰ عَليهِ قَلْبي مِنْ مَعْرِفِتكَ )
الانطواء : الاندماج والاجتماع ، وكلمة ( مِن ) بيان لـ ( ما ).
القلب والروح والنفس الناطقة واحدة عند الحكماء ، ولكن فرّق بينها العرفاء والأطباء.
فقال الأطباء : الروح هو البخار اللطيف المتولد في القلب الصنوبري ، القابل لقوّة الحياة والحسّ والحركة.
كما يسمّىٰ هذا البخار عند العرفاء بالنفس ، وما يتوسّط بين المدرك للكلّيات والمدرك للجزئيات بالقلب ، فهو عند العرفاء [١] جوهر نوراني مجرّد يتوسط بين الورح ـ بالمعنىٰ الأول ـ والنفس ، ولكنّ باطنه الروح ، ومركبه وظاهره المتوسط بينه وبين الجسد : النفس.
وفي آية النور في قوله تعالىٰ : ( اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ) [٣] ، وقد مثّل القلب بالزجاجة وبالكوكب الدريّ ، والروح بالمصباح ، والنفس بالشجرة الزيتونة ، فإنّها لا من شرق عالم الأرواح ولا من غرب عالم الأجساد ، بل هي متوسطة بينهما ومشتملة عليهما.
فإنّ النفس ـ كما مرّ ـ جسمانية الحدوث ، روحانية البقاء ، ظاهرها هو البدن وقواه ومشاعره ، وباطنها هو العقل الفعّال وقدرة الله تعالىٰ.
ويمكن أن يراد بالانطواء : الانفطار.
أي بعدما انفطر عليه قلبي ، إذ القلوب مفطورة ومجبولة علىٰ المعرفة ولو إجمالاً ، كما قال ٧ :
_____________________________
| [١] انظر « شرح الأسماء » ص ٢١٢. | [٢] « النور » الآية : ٣٥. |