شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١٤٣ - في الاستدلال علىٰ توحيده تعالىٰ
فقد ثبت توحيد واجب الوجود بالذات جلَّ برهانه.
وهاهنا شبهة عويصة منسوبة إلىٰ ابن كمونة ، وقد أجابه صدر المتألّهين الشيرازي قدسسره ، في الأسفار [١] ، من شاء فليرجع إليه.
وقد ذكر الحكماء حججاً وبراهين كثيرة علىٰ توحيده تعالىٰ ، والحال أنّه غنيّ عن الحجج والبراهين ، بل ذاته بذاته برهان ودليل علىٰ ذاته ، كما في الدعاء : ( يا من دلّ علىٰ ذاته بذاته ) [٢].
وفيه أيضاً : ( عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيباً ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصبياً ، متىٰ غبت حتىٰ تحتاج إلىٰ دليل يدلّ عليك ، ومتىٰ بعدت حتىٰ تكون الآثار هي التي توصل إليك ) [٣].
( اعرفوا الله بالله ، والرسول بالرسالة ، واُولي الأمر منكم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) [٤].
| علم چون بر فرازد شاه فرخار | چراغ انجا نمايد چون شب بار | |
| زهی نادان که او خورشيد تابان | بنور شمع جويد در بيابان |
فهذا القليل الذي ذكرت في توحيده تعالىٰ من أقوال الحكماء كافٍ في هذا المختصر لمن له قلب سليم أو ألقىٰ السمع وهو شهيد.
فقوله : ( بعد توحيدك ) أي بعد توحيدي إيّاك ، اُضيف المصدر إلىٰ المفعول. يريد أنّك تعذّب بنارك الموحّدين والعارفين بحقّك ؟! لا والله ، أنت أجلّ وأرفعُ من أن تعذّب موحّديك ، وتولّه مفرديك ومحبيك.
_____________________________
[١] « الحکمة المتعالية » المشهور بالأسفار الأربعة ، ج ١ ، ص ١٣٣.
| [٢] « بحار الأنوار » ج ٩١ ، ص ٢٤٣. | [٣] « الإقبال » لابن طاووس ، ص ٦٦٠. |
[٤] « الكافي » ج ١ ، ص ٨٥ ، ح ١ ، وفيه : « والعدل والإحسان » بدل : « والنهي عن المنكر ».