شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ٢٩ - وجه تسمية عالم المثال بالملكوت
دونه بنحو اللّف والجمع ، سُمّي بـ ( اُمّ الكتاب ) ؛ إذ الاُمّ بمعنىٰ الأصل ، فهو أصل جميع الكتب ومنبعها ، وكتابيته باعتبار ماهيته.
كما أنَّ عالم العقول بهذا الاعتبار سُمّي بـ « الأرض البيضاء » ، كقوله ٧ : ( إن لله أرضاً بيضاء مشحونة خلقاً ، يعبدون الله ويسبّحونه ويهللونه ، ولا يعلمون أنّ الله خلق آدم ولا إبليس ) [١] ؛ وذلك لأنّ الوجود المنبسط والرحمة الواسعة تختلف أسماؤه باعتبارات شتىٰ [ في ] نفس الأمرية ، فإنّه مضافاً إلىٰ الله تعالىٰ إيجاده وصنعه كما مرَّ ، ومضافاً إلىٰ الماهية وجودها ، ومن حيث إنّه كالقلم بين أصابع الرحمن يكتب علىٰ صفحات القوابل : « قلم » ومن حيث المثبت في الألواح العالية من اللوح المحفوظ ولوح القدر « كتابه » كما قيل :
| بزد آنكه جانش در تجلّى است | همه عالم كتاب حق تعالىٰ است | |
| عرض اعراب وجوهر چون حروف است | مراتب همچو آيات وقوف است | |
| از او هر علمی چون سورهای خاص | يکی زان فاتحه وآن ديگر اخلاص |
ومن حيث كونه علّة مؤدّية لوجود المقضي : « قضاء » ، ومن حيث إنه يعيّن شكل المقضي ويقدّر مقداره : قدر.
وبالجملة ، من حيث إنّه كلمة « كن » الوجودية : ( كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ) [٢].
ثم صدر بتوسّطه العقل الثاني ، ثم الثالث ، إلىٰ العاشر ، وهو المسمّىٰ عند الحكماء بـ « العقل الفعّال » ، وعند العرفاء [٣] بـ « روح القدس » ، وفي لسان الشرع الأطهر بـ ( جبرائيل ).
_____________________________
[١] « عوالي اللآلي » ج ٤ ، ص ١٠٠ ، ح ١٤٤ ، « مختصر بصائر الدرجات » ص ١٢ ، باختلاف.
| [٢] « إبراهيم » الآية : ٢٤. | [٣] « الإنسان الكامل » ج ٢ ، ص ٨. |