شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ٨٢ - نقل كلام المحقّق السبزواري
أقول : أراد ٧ أنَّ خالق جميع العطيات وموجدها ومعطيها ومالكها نفسه تعالىٰ ، لا شريك له في الإيجاد ، كما لا ثاني له في الوجود.
وقول السائل : ( أن تُدنيني من قُربِكَ ) أي تقرّبني إليك. يقال : زيد أدنىٰ عمراً إلىٰ بكر ، أي قرّبه إليه ، وأدنوه مني : أي قرّبوه منّي ، من الإدناء. كأنّه قال : أسألك بسبب جودك وكرمك أن تعطيني بعطاء هو قربك ، يعني : توفّقني لإقامة طاعاتك وإدامة عباداتك ، حتّىٰ يحصل لي التخلّق بأخلاقك الحسنة والاتصاف بصفاتك الكريمة ؛ لأنّك قلت : ( عبدي أطعني حتىٰ أجعلك مثلي ، أقول لشيء : كن ، فيكون ، تقول لشيء : كن ، فيكون ) [١] ، كما قيل :
| حكايت كنند از بزرگان دين | حقيقت شناسان عين اليقين | |
| که صاحبدلی بر پلنگی نشست | همی را ندار هوار وماری بدست | |
| باو گفتم اى مرد راه خدا | بدين ره که رفتی مرا ره نما | |
| چه کردی که درنده رام تو شد | نگين سعادت بنام تو شد | |
| بکفت ار بينگم زبون دست ومار | وگربيل و گرگ هاست شگفتی مدار | |
| تو هم گردن از حکم داود هيچ | که گردن به يچد ز حکم تر هيچ |
وقال المولوي :
| بر كه ترسيد از حق وتقوىٰ گزيد | ترسد از وی چن دانس وهر که ويد |
وفي الحديث القدسيّ أيضاً : ( مَن تقرّب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً ، ومن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ، من أتاني مشياً أتيته هرولة ) [٢].
وكأن غاية التقرّب إليه تعالىٰ هي الفناء في أسمائه وصفاته ، وبعبارة اُخرىٰ : الفناء في الحضرة الواحدية ، وحينئذٍ يسري حكم المفني فيه في الفاني ، ويبقىٰ ببقائه
_____________________________
| [١] « الجواهر السنية » ص ٢٨٤ ، باختلاف. | [٢] « الأمالي » للسيد المرتضىٰ ، ج ٢ ، ص ٦. |