شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ٧١ - بيان الذنوب الحابسة لغيث السماء
( اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُنُوبَ الّتي تَحبِسُ الدّعاء )
حبس يحبس ـ من باب « ضرب » ـ حبساً. الحبس : الوقوف والتوقيف ، خلاف الإطلاق والإرسال.
والذنوب التي تحبس الدعوات وتمنعها عن الوصول إلىٰ ذروة إجابة قاضي الحاجات ـ علىٰ ما روي عن سيّد الساجدين زين العابدين ٧ ـ ( هي : سوء النيّة ، وخبث السريرة ، والنفاق مع الإخوان ، وترك التصديق بالإجابة ، وتأخير الصلاة المفروضة حتىٰ تذهب أوقاتها ) [١].
بيان الذنوب الحابسة لغيث السماء
وقال ٧ في الذنوب التي تحبس غيث السماء : ( هي جور الحكّام ، وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة ، ومنع الزكاة ، والمعاونة علىٰ الظّلم ، وقساوة القلب علىٰ الفقراء ) [٢].
وبالجملة ، من الذنوب التي تحبس الدعاء : فساد النيّات للأغراض الباطلة المتعلّقة بالاتجاه إلىٰ العاجلة والترك عن الآجلة ، الكاشفة عن الأهوية الفاسدة والعقائد الكاسدة ، كما قال الله تعالىٰ ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ ) [٣].
فخير الدعوات وقربها من الإجابة هو تطابق لسان الحال مع لسان المقال ، كما قال المولوي :
| ما درون را بنگريم وحال را | نى زبان را بنگريم وقال را | |
| ناظر قبسيم اگر خاشع بود | گر چه كفت لفظ ناخاشع بود |
قال صدر المتألهين قدسسره : « فاعلم أنّه لا دعاء بلسان الاستعداد والحال غير
_____________________________
[١] « معاني الأخبار » ص ٢٧١ ، ح ٢ ، « وسائل الشيعة » ج ١٦ ، ص ٢٨٢ ، أبواب الأمر والنهي ، ب ٤١ ، ح ٨.
[٢] « معاني الأخبار » ص ٢٧١ ، ح ٢ ، « وسائل الشيعة » ج ١٦ ، ص ٢٨٢ ، أبواب الأمر والنهي ، ب ٤١ ، ح ٨.
[٣] « المؤمنون » الآية : ٧١.