شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١٣١ - بيان معاني القضاء
جميعها مذكورة في مجمع البحرين [١].
وفي الصحاح قال الجوهري : « القضاء أصله : قضاي ؛ لأنّه من : قضيتُ ، إلّا إنّ الياء لمّا جاءت بعد الألف هُمزت ، والجمع : الأقضيّة ، والقضية مثله ، والجمع : قضايا » [٢].
والقضاء المقرون بالقدر كما هو المراد هاهنا.
قيل : المراد به : الخلق ، وبالقدر : التقدير. ويؤيده قوله ٧ : ( القضاء : الإبرام وإقامة العين ) [٣] وقوله ٧ : ( وإذا قضىٰ أمضىٰ ) [٤] وهو الذي لا مردّ له.
وفي حديث علي ٧ ، مع الشيخ الذي سأله عن المسير إلىٰ الشام ، قال له : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن مسيرنا إلىٰ الشام ، أبقضاء من الله وقدر ؟ فقال ٧ : ( يا شيخ ما علوتم تلعة ولاهبطتم بطن وادٍ إلّا بقضاء من الله وقدر ). فقال الشيخ : عند الله أحتسب عنائي ؟ فقال ٧ : ( وتظن أنّه كان قضاء حتماً وقدراً لازماً ؛ إنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من الله ، ويسقط معنىٰ الوعد والوعيد ، فلم تكن لائمة من الله للمذنب ولا محمدة للمحسن ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وقدرية هذه الأُمّة ) [٥].
وفيه أيضاً عن علي ٧ ، قال : ( الأعمال ثلاثة أحوال : فرائض ، وفضائل ، ومعاصي.
فأمّا الفرائض فبأمر الله ورضا الله وبقضاء الله ومشيئته وبعلمه وتقديره ، وأمّا الفضائل فليس بأمر الله ، ولكن برضا الله وبقضائه ومشيئته وعلمه. وأمّا المعاصي فليست بأمر الله ، ولكن بقضاء الله ومشيئته وعلمه ، ثمّ يعاقب عليها ) [٦].
أقول : قد ظهر بقوله ٧ في تحقيق معنىٰ القضاء للعاقل الفطن ما قاله الحكماء : من أنّ القضاء هو وجود جميع الموجودات مجملة علىٰ الوجه الكلّي في العالم
_____________________________
| [١] « مجمع البحرين » ج ١ ، ص ٣٤٣ ، مادة « قضا ». | [٢] « الصحاح » ج ٦ ، ص ٢٤٦٣ ، باختلاف. |
| [٣] « مختصر بصائر الدرجات » ص ١٤٩. | [٤] « بحار الأنوار » ج ٩٤ ، ص ٢٥٧. |
| [٥] « الكافي » ج ١ ، ص ١٥٥ ، ح ١ ، باختلاف. | [٦] « بحار الأنوار » ج ٧٥ ، ص ٤٣ ، ح ٣٥. |