شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١٢٥ - نقل كلام الغزالي
والطاعة والمعصية ، والأكل والشرب ، والنوم واليقظة وغيرها.
الرأفة : الرحمة ، وقيل [١] : هي أرق من الرحمة ؛ لأنّها تُقطع مع الكراهة لمصلحة ، بخلاف الرأفة فإنّها لا تقطع معها.
و ( الرؤوف ) من أسمائه تعالىٰ ، ونصبه علىٰ أنّه خبر ( كن ) واُريد معناه الوصفي.
( وَعَلَيَّ فِيْ جَميعِ الاُمورِ عَطُوفاً )
معطوفة علىٰ ما قبلها ، أي وكن اللّهم عليَّ في جميع الاُمور عطوفاً.
العطوف : المشفق.
( إلهي وَرَبِّي ، مَنْ لِي غَيْرُكَ )
كلمة : ( مَن ) للاستفهام ، ومَن ذا الذي غيرك ؟ ( ألغيرك من الظهور ما ليس لك ) ؟ وغيرك الذي يطلبه الجاهلون ( كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّـهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ) [٢].
وإنّما اختص السائل بنفسه وقال : ( من لي غيرك ) ، والحال أنه مَن للجميع غيره تعالىٰ ؟ إشعاراً بأنّ عدم رؤية غيره ديدن الموحّدين ، ودأب المفردين وغيرهم نصب أعينهم رؤية غيره تعالىٰ في حوائجهم ، ومآربهم ، وإذا يئسوا عن الأغيار اُلجئوا في الاتجاه إلىٰ الله الواحد القهّار ، وهو تعالىٰ حينئذٍ يجيبهم ويكشف عنهم السوء ، ويعطي مسألاتهم ، كما قال تعالىٰ : ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) [٣].
ثم إنّه أردف « الإله » بذكر « الرب » ؛ ليخرج العموم والشمول من معنىٰ « الإله » ، الذي هو بمعنىٰ المعبود ، حقاً كان أو باطلاً ، ويخصّه بالإله الذي هو معبوده الحقيقي ،
_____________________________
[١] « النهاية في غريب الحديث والأثر » ج ٢ ، ص ١٧٦.
| [٢] « النور » الآية : ٣٩. | [٣] « النمل » الآية : ٦٢. |