شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١٠٩ - بيان الجهل البسيط والمركّب
الاُمور جميعاً ( أَلَا إِلَى اللَّـهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ) [١].
وقال صدر المتألّهين قدسسره في نبراسه في الفقه شعراً :
| محامد من أي حامد بدت | ظاهرها لأي محمود ثبت | |
| ففي الحقيقة إليه آثل | إذ لله فواضل فضائل | |
| فالحمد كلّ الحمد مخصوص به | بل كل حامديةٍ بحوله |
( اللّهُمَّ عَظُمَ بَلائِي ، وَأَفْرَط بي سُوءُ حالي ، وَقَصُرَت بِي أَعْمَالي ، وَقَعَدَتْ بي أَغلالي )
البلاء : الغمّ.
الإفراط : تكثير الشيء بحيث يتجاوز عن حدّه ، ضد التفريط وهو التقصير عن الحدّ. ولا يخفىٰ ما في الإفراط والقصور من الطباق الذي هو من المحسّنات البديعية.
أغلال : جمع « غلّ » ، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلىٰ عنقه ، وهنا كناية عن القيود والعلائق ، التي هي في الثقل والمنع كالأغلال ، كما قال الله تعالىٰ : ( فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا ) [٢] وقوله : ( وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) [٣].
فقوله : ( قعدت بي أغلالي ) أي حبستني ومنعتني عن المجاهدة والسلوك في سبيل الطاعات والعبادات ومحاسبة النفس ، كما ورد : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ) [٤] ، وإماتتها ، كما قال ٦ : ( موتوا قبل أن تموتوا ) [٥].
ثم الأغلال والأعمال كلاهما فاعلان ، لقوله : ( قصرت ... وقعدت ) ويرجعان إلىٰ معنًى واحد ، إذ أراد أنّ أعمالي القبيحة وأفعالي الشنيعة قصرت بي ، وصارت سبباً
_____________________________
| [١] « الشورىٰ » الآية : ٥٣. | [٢] « يس » الآية : ٨. |
| [٣] « الأعراف » الآية : ١٥٧. | [٤] « نهج البلاغة » الخطبة : ٩٠. |
[٥] انظر « شرح الأسماء » ص ٤٣٠.