أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ١٠٧ - الشرح
حتى ولو أسرف العبد في المخالفة ما دام قد أخبر سبحانه بانه ( كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) [١] .
وكتب : بمعنى سجل ، والزم نفسه بالرحمة لعباده .
ولمن : فهل خص برحمته فئة معينة ؟
أم لماذا : فهل أجبره أحد على ذلك ؟
الآية الكريمة هي تجيب على هذه الإِستفهامات بعد ان كانت مطلقة ، وغير مقيدة بشيء ، بل رحمته تعم الجميع من دون سبب أو تأثير خارجي لأن عطفه نابع من فيض ذاته المقدسة ، وبإقتضاء من حنوه ، ولطفه على مخلوقاته .
( كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) .
حتى ولو قابله العبد بالإِسائة ، والتقصير .
فخيره الينا نازل .
وشرنا اليه صاعد .
| اذا كنت تجزي الذنب مني بمثله | فما الفرق ما بيني وبينك يا رب ؟ |
« وبقوتك »
والباء : للقسم أيضاً . والقوة ضد الضعف ، وبه قوة أي به طاقة وقوة الله ليست كقوة العبد ، والتي هي من سنخ القوى العشرة والتي منحها الله لعباده من السامعة ، والباصرة ، والشامة ،
[١] سورة الأنعام : آية (١١) .