أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ٦٧ - مع الدعاء
قال : الغين : لغة في الغيم وغانه على كذا أي غطّى عليه قال أبو عبيده في معنى الحديث : أي يتغشى قلبي ما يلبسه ، وقد بلغنا عن الأصمعي أنه سأل عن هذا الحديث فقال للسائل : عن قلب من تروي هذا ؟
فقال : عن النبي ٦ فقال : لو كان غير النبي ٦ لكنت أفسره . قال القاضي : ولله در الأصمعي في إنتهاجه منهج الأدب واجلاله القلب الذي جعله الله موقع وحيه ، ومنزل تنزيله وبعد فانه مشوب سد عن أهل اللسان موارده فتح لأهل السلوك مسالكه ، واحق من يعرب ، أو يعبر عنه مشايخ الصوفية الذين بارك الحق أسرارهم ، ووضع الذكر عنهم أوزارهم ، ونحن بالنور المقتبس من مشكاتهم نذهب ، ونقول :
لما كان قلب النبي ٦ أتم القلوب صفاءً ، واكثرها ضياءً ، وأعرفها عرفاً ، وكان معيناً مع ذلك لتشريع الملّة ، وتأسيس السنة ميسراً غير معسرٍ لم يكن له بد من النزول إلى الرخص ، والالتفات إلى حظوظ النفس مع ما كان ممتحناً به من أحكام البشرية فكان اذا تعاطى شيئاً من ذلك أسرعت كدورة ما الى القلب لكمال وقته وفرط نورانيته ، فان الشيء كلما أرق ، وأصغى كان ورود المكدرات عليه أبين ، وأهدى وكان ٦ اذا أحس بشيء من ذلك عده ذنباً ، واستغفر منه » انتهى .
الوجه السابع : ان مراتبهم : في معرفة الله تعالى