أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ٤٠٤ - الكرام الكاتبون
أما وصفهم : فقد تعرضت الآية الكريمة لذلك فقالت :
( جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [١] .
وطبيعي أن العين لم تألف حيواناً يطير بأكثر من جناحين . فإذا صدقنا أن الملك مخلوق قسم منه له جناحان ، وقسم ذو ثلاثة أجنحة ، والقسم الرابع له أربعة أجنحة فلا يأخذنا العجب إذا سمعنا الإِمام الصادق « ٧ » يقول :
« خلق الله الملائكة مختلفة وقد أتى رسول الله ( ٦ ) جبرئيل ، وله ستمائة جناح » [٢] .
وعن ابن جريح أن لجبريل ستة أجنحة جناح بالمشرق وجناح بالمغرب وجناحان على عينيه وجناحان منهم من يقول على ظهره ومنهم من يقول : متسرولاً بهما » [٣] .
ونحن لا نعجب من هذه الاجنحة العديدة بعد أن نقرأ ذيل الآية السابقة ( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .
والخلق صنعه ، وهو على كل شيء قدير ، وهم محجوبون عنا ، ونحن في مأمن من النظر اليهم ليأخذنا الهول من مخلوق له ستمائة جناح ، ولا ندري ما مقدار حجم الجناح ، وكيفية تركيبها
[١] سورة فاطر : آية (١) .
[٢] الميزان في تفسير القرآن . سورة فاطر : آية (١) .
[٣] الدر المنثور : ٥ / ٢٤٤ .