أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ٢٦ - مع الدعاء
تبدو أبعاد العملية الجزائية واضحة صريحة ، فلكل إنسان مقدار سعيّه . أما ما زاد على ذلك فليس له فيه حظ ونصيب ، لأن ما يحسب له إنما هو سعيه ، وعمله .
وتتوسع الآية فتلقي أضواءً جديدة على الموضوع حيث تكمل :
( وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ) [١] .
وهنا يأتي دور التفضل ، واللطف منه سبحانه فإذا سعى العبد واستحق بازاء سعيه ما رتب على ذلك من ثواب ، فإن سعيه سوف يرى من قبل ربه ، فإن أحس منه التقرب ، والتودد فيجازيه الجزاء الأوفى . والجزاء الأوفى هو ما يفيضه الله على عبده من باب العطف والتفضل لا من باب الاستحقاق .
إذاً فالسعي والعمل هما المناط في تحصيل الجزاء لا الدعاء والاتكال وانتظار أن يأتيه كل شيء بدون تقديم مجهود في هذه الحياة .
والجواب عن هذه الآيات : بإنا نرى في قبال هذه الآيات الكريمة آيات أخرى تحث على الدعاء ، وتأمر بالاخذ به ، يقول تعالى :
( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) [٢] .
( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) [٣] .
[١] سورة النجم : آية (٤٠) ، (٤١) .
[٢] سورة المؤمن : آية (٦٠) .
[٣] سورة الأعراف : آية (٥٥) .