أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ٢٣٤ - بين القضاء والقدر
إختياره فبإمكانه أن يبذر ما ينتج العقاب ، أو يزرع ما يحصد منه الثواب .
يقول الأصبغ بن نباته : « إن أمير المؤمنين « ٧ » عدل من عند حائط مائلٍ الى حائظ آخر . فقيل له : يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله . قال : أفر من قضاء الله الى قدر الله عز وجل » [١] .
ان هذه المحاورة تجسد لنا عملية القضاء ، والقدر كاملة .
ذلك لأن الإِمام « ٧ » كغيره من البشر يعلم أن من جلس عند حائط مائلٍ للإِنهدام ، فإنه لو وقع عليه لكان ذلك بإختياره فهو إذاً : مخير بين أن يبقى في مكانه ليكون عرضة للإِنهدام عليه أو ينتقل الى حائط آخر ، فيسلم من كل ذلك ، ولهذا نرى الإِمام « ٧ » يقول : أفر من قضاء الله الى قدر الله .
وقد مر بنا أن ذكرنا طرفاً من المحاورة بين السائل وبين الإِمام « ٧ » عند عودتهم من الشام حيث قال السائل : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا الى الشام بقضاء ، وقدر قال « ٧ » :
نعم : يا شيخ ، ما علوتم تلعة ، ولا هبطتم وادياً الا بقضاء وقدر من الله فقال الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين .
ان هذا الجواب من السائل معناه القول : بفكرة المجبرة حيث يقولون بنفي الثواب ، والعقاب عن الإِنسان لأن كل أعماله بقضاء من الله ، وقدر فهو مجبور عليها ، ولذا كان جواب الإِمام له ناظراً الى
[١] البحار ، مجلد / ٣ / ص (٥ ، ٣٣) الطبعة الحديثة .