أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ١٨٦ - الشرح
وحشرة ، وغير ذلك من الكائنات الطائرة ، وما من خلق حي في هذه الأرض إلَّا وهو ينتظم في أمة ذات خصائص واحدة ، وذات طريقة في الحياة واحدة كذلك شأنها في هذا شأن أمة الناس ما ترك الله شيئاً من خلقه دون تدبير يشمله ، وعلم يحصيه ، وفي النهاية تحشر الخلائق الى ربها فيقضي في أمرها بما يشاء [١] .
كما وأنه قد اعطى صورة كاملة لممالك النحل ، والنمل ، وغيرهما .
وإذاً فلا بد من الإِذعان بحياتية الموجودات في هذا الكون ، وبهذا الصدد يقول الحكيم الشيرازي في كتابه الأسفار :
ان الوجود كله حي ولا معنى للوجود بغير الحياة ، وإن الحياة على مقدار اشراق أنوار الوجود الأعلى على المخلوق فللانسان ، وللنبات حياة أي أن هناك نوعاً من الشعور ، وهكذا الجماد له نوع من الشعور أقل لأنه أفيض عليه من الحي .
وأما بالنسبة الى الأمر الثاني : وهو الوقوف على حقيقة التسبيح من كل شيء فللعلماء في هذا الموضوع اراء عديدة .
يقول الشيخ ابو جعفر الطوسي لتوضيح التسبيح المذكور تعقيباً على قوله تعالى : ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) [٢] .
« يعني كل شيء يسبح بحمده من جهة خلقته ، أو معنى صفته
[١] في ظلال القرآن في تفسيره لآية (٣٨) من سورة الانعام .
[٢] سورة الإِسراء آية (٤٤) .