فضائل الشّام - أبي عبد الرحمن عادل بن سعد - الصفحة ٢٢٥ - فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها
وذكرنا أيضا حديث بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : «إنكم تحشرون ها هنا» وأشار بيده إلى الشام [١].
وذكرنا حديث عبد الله بن عمرو ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : «ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم وتقذرهم نفس الله ، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير» [٢].
وفي رواية : «تكون هجرة بعد هجرة خيار الأرض إلى مهاجر إبراهيم ...» [٣] وذكر الحديث.
فهذا كله يدلّ على أن خيار الناس في آخر الزمان مهاجرون إلى مهاجر إبراهيم ـ ٧ ـ وهي الشام طوعا فيجتمعون فيها. وأما شرار الناس فيحشرون [كرمرها][٤] ، تحشرهم النار من بلادهم إلى الشام.
وقد تكاثرت الأحاديث والآثار بذكر هذه النار.
ففي" صحيح البخاري" (٣١ / أ) عن أنس ، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : «أول أشراط الساعة نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب» [٥].
والمراد" بالمغرب" ها هنا والله أعلم : الشام ، كما سبق في تفسير قوله
[١] أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٣) ، والترمذي (٢٤٢٤) وقد تقدم برقم (٢٥) جزء الربعي ، ورقم (٥) جزء السمعاني رقم (٣٢) جزء ابن عبد الهادي.
[٢] أخرجه أبو داود (٢٤٨٢) ، وأحمد (٢ / ١٩٨ ـ ١٩٩ ـ ٢٠٩) ، و" الفتن" لنعيم بن حماد (١٧٦٧) وإسناده ضعيف ، وقد تقدم في أول الباب الرابع فراجعه.
[٣] أخرجه أحمد (٢ / ٢٠٩) وانظر التعليق السابق.
[٤] كذا بالأصل : وهو تصحيف صوابه : " كرها".
[٥] أخرجه البخاري (٣٣٢٩ ، ٣٩١١) وغير موضع من طرق عن أنس به مطولا. وانظر ما تقدم عند الباب السابع.