عدّة الإنابة في أماكن الإجابة - المحجوب - الصفحة ٧٩ - (١١٤) أحوال بعض الواقفين
تذييل جليل فيه شفاء للقلب العليل :
[١١٤] [أحوال بعض الواقفين] :
يروى أن الفضيل ابن عياض ; تعالى وقف في بعض حجّاته ولم ينطق بشيء ، فلما غربت الشمس قال : واسوأتاه وإن غفرت لي.
وعن بشر الحافي ; تعالى قال : رأيت رجلا عشية عرفة غلبه الوله وهو يبكي وينتحب انتحابا شديدا وهو يقول :
| سبحان من لو سجدنا بالعيون له | على شبا الشوك والمحمى من الإبر | |
| لم نبلغ العشر من معشار نعمته | ولا العشير ولا عشرا من العشر [١] |
وأنشد أيضا :
| كم قد زللت ولم أذكرك في زللي | وأنت يا مالكي بالغيب تذكرني | |
| كم أكشف الستر جهلا عند معصيتي | وأنت تلطف بي حلما وتسترني |
قال : ثم غاب عني وحجب فلم أره ، فسألت عنه فقيل لي : هو أبو عبيدة الخواص له سبعون سنة ما رفع وجهه إلى السماء ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني لأستحي أن أرفع إلى الحسن وجها مسيئا [٢].
فواعجباه من مطيع يتذلل ويستحي مع إحسانه! ومن عاص لا يتذلل ولا يستحي مع عصيانه.
[١] رواها ابن الجوزي في مثير العزم بقوله : «رأيت على جبال عرفة رجل قد ولع الوله ..» وفي البيت الأول (على شبا الشوك) ، وفي البيت الثالث بلفظ (وأنت يا سيدي) ٢ / ٢٥٩.
[٢] في مثير العزم «.. منذ سبعين سنة لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله عزوجل» المصدر السابق.