عدّة الإنابة في أماكن الإجابة - المحجوب - الصفحة ١٨٧ - (٢٢٦) الحرم آمن
وعن ابن عباس رضياللهعنهما : أن النبي ٦ خطب يوم فتح مكة فقال : (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل إلا ساعة من نهار فهو حرم بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ، ولا يختلى خلاه) إلى آخر الحديث ، فقال العباس رضياللهعنه :
إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم ، فقال : إلّا الإذخر) ، متفق عليه [١].
[٢٢٦] [الحرم آمن] :
ولفظ الصحيحين : ولا يعضد شجرها ، يعني : مكة والمراد : إلا الحرم ، وهذا يدل : على أن الحرم كان آمنا منذ خلق الله السموات والأرض ، وهو الصحيح.
وقال بعض العلماء : إنه كان بسؤال الخليل ٧ ، فإن قيل ثبت عنه ٦ : (إن إبراهيم حرّم مكة ، وإني حرّمت المدينة [٢]) أجيب : إن إبراهيم ٧ إنما أظهر حكم التحريم بعد أن كان مهجورا.
وسببه : أن الطوفان لما وقع اندرس البيت الحرم الشريف ، ونسي ذلك الحكم وهجر ، والذي تجدد بسؤال إبراهيم هو أن يجعله آمنا من الجدب والقحط وأن يرزق أهله من الثمرات. كذا قاله العلامة الظهيري.
فائدة : ذكرتها للتنبيه عليها : قال الشيخ محمد بن جار الله : وفي حكم الإدخر السّنا ونحوه مما يحتاج إليه. أه.
[١] البخاري (٣٠١٧) ؛ ومسلم (١٣٥٣).
[٢] أخرجه مسلم (١٣٦٠).