عدّة الإنابة في أماكن الإجابة - المحجوب - الصفحة ٢٢٩ - (٢٧٣) جبل حراء
ورضوى [١]). والحاصل : أن فضله عظيم وشرفه جسيم ، وهو أحد الجبال التي بني منها البيت الشريف ، ومحل ظهور السر المنيف ، وقد أفرده ابن فهد الهاشمي بالتصنيف ، وما أحسن ما قال العلامة المرجاني فيه شعرا :
| تأمل حراء في جمال محياه | فكم من أناس في حلا حسنه تاهو | |
| فما حوى من جاء لعلياه زائرا | يفرج عنه الهم في حين مرقاه | |
| به خلوة الهادي الشفيع محمد | وفيه له غار كان يرقاه | |
| وقبلته للقدس كانت بغاره | وفيه أتاه الوحي في حال مبداه | |
| وفيه تجلى الروح بالموقف الذي | به الله في وقت البداءة سواه | |
| وتحت تخوم الأرض في السبع أصله | ومن بعد هذا اهتز بالسفل أعلاه | |
| ولما تجلى الله قدس ذكره | لطور ، تشظى فهو إحدى شظاياه | |
| ومنها ثبير ثم ثور بمكة | كذا قد أتى في فقل تاريخ مبداه | |
| وفي طيبة أيضا ثلاث فعدها | فعيرا وورقانا وأحدا رويناه | |
| ويقبل في ساعة الظهر من دعا | به وينادى من دعانا أجبناه | |
| وفي إحد الأقوال في عقبة حراء | أتى ثمّ قابيل لهابيل غشاه | |
| ومما حوى سرا حوته صخوره | من التبر إكسيرا يقام بسكناه | |
| سمعت به تسبيحها غير مرة | وأسمعته غيري فقالوا سمعناه | |
| وفيه مركز النور الالهي مثبتا | فلله ما أحلا مقاما بأعلاه [٢] |
وقول الناظم : (فعيرا) ، صوابه : فرضوى ؛ كما في الحديث السابق ؛ ولأن (عيرا) مبغوض كما ورد ، والحكمة في كونه ٦ لازم فيه
[١] رواه ابن شيبة في تاريخ المدينة ١ / ٧٩ ؛ والأزرقي ٢ / ٢٨٠ ؛ والفاكهي ٤ / ٨١.
[٢] بهجة النفوس والأسرار ، للمرجاني ، ١ / ١٣٣.