عدّة الإنابة في أماكن الإجابة - المحجوب - الصفحة ١٩١ - (٢٣٠) سبب التسمية بمكة وبكة وبغيرهما
لأنها تمك الفاجر عنها ، أي : تخرجه ، [أو : لأنها تجهد] أهلها من قولهم : تمككت العظم إذا أخرجت مخه ، والتمكك الاستقصاء ؛ أو لأنها تجذب الناس إليها ، أو لقلة مائها ، أو لأنها تمك الذنوب أي تمحقها.
وتسمى بكة : لأنها تبك أعناق الجبابرة ، أو لازدحام الناس فيها ، والبك : الزحام.
وأم القرى : لأن الأرض دحيت من تحتها ، قاله ابن عباس ، أو لكونها قبلة يؤمها الناس ، أو لأنها أعظم القرى شانا ، أو لأن فيها بيت الله تعالى ، وجرت العادة بأن الملك وبيته وبلده مقدمون على غيرهم ، وأصل لهم.
والسلام كذلك ، والقرية ، والبلد ، والبلدة ، ومعاد ـ بفتح الميم ـ ، والوادي ، وهذه الثمانية في القرآن ، وأسماؤها كثيرة ، قال النووي ; تعالى : لا يعلم بلد أكثر أسماء من مكة والمدينة ؛ لكونهما أفضل بقاع الأرض. وقد ذكر منها ابن ظهيرة ما يقارب الخمسين ونيفا ، ونظم منها القاضي بن الضياء من الحنفية ما ينوف على ثلاثين فقال :
| لمكة أسماء ثلاثون عدّت | ومن بعد ذاك اثنان منها اسم بكة | |
| صلاح ، وكوثي ، والحرام وقادس | وحاطمة ، البلد ، العريش ، بقرية | |
| ومعطشة ، أم القرى رحم باسّة | ونساسه رأس بفتح الهمزة | |
| مقدسة ، والقادسية ، ناسة | ورأس رتاج أم كوثي كبرة | |
| سبّوحة عرش أم رحمن عرشنا | كذا حرم البلد الأمين كبلدة | |
| كذاك اسمها البلد الحرام لأمنها | وبالمسجد الأسنى الحرام تسمّت [١] |
[١] البحر العميق في مناسك المعتمر والحاج إلى بيت الله العتيق.