عدّة الإنابة في أماكن الإجابة - المحجوب - الصفحة ٢٧٠ - (٣١٤) مجاورة المدينة المنورة
| فكم قاعد قد وسع الله رزقه | ومرتحل قد ضاق بين الورى رزقا | |
| فعش في حمى خير الأنام ومت به | إذا كنت في الدارين تطلب أن ترقى | |
| إذا قمت فيما بين قبر ومنبر | بطيبة فاعرف أين منزلك الأرقا | |
| لقد أسعد الرحمن جار محمد | ومن جار في ترحاله فهو لا يشقى |
أجابوا عن مزيد المضاعفة : بأن أسباب التفضيل لا تنحصر في ذلك ، فإن الصلوات الخمس بمنى للمتوجه لعرفة أفضل منها بمسجد مكة ، انتفت عنها المضاعفة ، إذ في الاتباع ما يربو عليها ؛ ولذا قال عمر ـ رضياللهعنه ـ بمزيد المضاعفة لمسجد مكة ، مع قوله بتفضيل المدينة ، وعن الحج بما جاء في فضل الزيارة ، والمسجد ، والإقامة بعد النبوة بالمدينة ، وكانت أقل من مكة ، على القول به ، فقد كانت سببا لإعزاز الدين وإظهاره ، ونزول أكثر الفرائض وإكمال الدين ، حتى تردد بها جبريل ٧ ، ثم استقر بها ٦ إلى قيام الساعة ، ولهذا قيل لمالك أيها أحب إليك المقام هنا يعني المدينة أو بمكة؟ فقال : هاهنا ، وكيف لا أختار المدينة وما بها طريق إلا سلك عليها رسول الله ٦ ، وجبريل ينزل عليه من عند رب العالمين في أقل من ساعة. انتهى.
وأكثر هذه الكلام من المواهب اللدنية ، وإنما أطلت الكلام في ذلك وإن كان مذهب إمامنا أبي حنيفة ـ ; ـ تفضيل المجاورة بمكة على المدينة ؛ لأن ميل كل نفس حيث حبيبها ، وما أحسن قول أبي نواس ; :
| عليّ لربع العامرية وقفة | ليملي عليّ الشوق والدمع كاتب | |
| ومن مذهبي حب الديار لأهلها | وللناس فيما يعشقون مذاهب |