عدّة الإنابة في أماكن الإجابة - المحجوب - الصفحة ٢٣٣ - (٢٧٤) جبل ثور
فعرفت أنه ليس فيه أحد. وقال آخر : ادخلوا الغار. فقال : وما ألاكم إلى الغار إن فيه لعنكبوتا أقدم من ميلاد محمد) [١].
وروي أن الحمامتين باضتا في أسفل النقب ، ونسج العنكبوت ، فقالوا : لو دخلا لتكسر البيض ، وتفسخ العنكبوت.
وروي أنه ٦ قال : (اللهم أعم أبصارهم [٢]) ، فعميت عن دخوله ، وجعلوا يضربون يمينا وشمالا حول الغار ، والحاصل : أن كل هذه الآيات الكبرى والأسرار العظمى وقعت عنده ، ولله ما أحسن قول الشريف البوصيري :
| وا غيرتا بين أضحى الغار وهو به | كمثل قلبي معمود ومأهول | |
| كأنما المصطفى فيه وصاحبه ال | صديق ثان قد آواهما غيل | |
| وجلل الغار نسج العنكبوت على | وهن فيا حبذا نسج وتحليل | |
| عناية ضل المشركون بها | وما مكايدهم إلا الأضاليل | |
| إذ ينظرون وهم لا يبصرونهما | كأن أبصارهم من زيغها حول |
وكان مكثه ٦ فيه ثلاثا ، كما في صحيح البخاري ، وهو المشهور ، وقيل : بضعة عشر يوما.
[١] الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥ / ٨٧. انظر السيرة النبوية لابن كثير ، ٢ / ٢٣٥.
[٢] أورده الملا علي في مرقاة المفاتيح ١١ / ٤ ، وقال الزيلعي : «لم أجده» تخريج الأحاديث والآثار ٢ / ٧٧ ، وانظر هذه الروايات وغيرها في تفسير ابن عطية ، ص ٨٤٦. (طبعة بن حزم).