غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣٨٩ - فصل في العتق والتدبير والمكاتبة
والعتق في مرض الموت من أصل التركة إن كان واجبا ، وإن كان متبرعا به ، فهو من الثلث ، فإن كان المتبرع به لجماعة عبيده ، ولا مال له غيرهم ، استخرج ثلثهم بالقرعة ، وإن كان لواحد ولا مال له غيره ، عتق ثلثه واستسعى في باقيه ، وإن كان على الميت دين ، فإن كان ثمن العبد مثل الدين مرتين ، صح العتق واستسعى العبد في قضائه ، وإن كان أقل من ذلك لم يصح العتق.
ولا يجوز أن يعتق في الكفارة الأعمى ولا الأعرج ولا الأشل ولا المجذوم.
وإذا أعتق مملوكه [١] وله مال يعلم به فهو للمعتق ، وإن لم يعلم به ، أو علم فاشترطه لنفسه فهو له ، وينبغي أن يقول : مالك لي وأنت حر ، فإن قال : أنت حر ومالك لي ، لم يكن له على المال سبيل ، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة.
والتدبير عتق بعد الوفاة ، ويفتقر صحته إلى شروط العتق المنجز في الحياة ، وقد بينا في باب البيع ، الموضع الذي يجوز بيعه فيه ، فلا نطول بإعادته.
وأما المكاتبة فهي أن يشترط المالك على عبده أو أمته تأدية شيء معلوم يعتق بالخروج منه إليه ، وهي بيع العبد من نفسه ، وقد بينا في باب البيع أيضا أنها على ضربين : مشروطة وغير مشروطة ، [وبينا جواز بيعه على وجه] [٢] ويدل على ذلك إجماع الطائفة ، ولأن الكتابة عقد يتعلق بالشرط الذي يتراضيانه [٣] فيجب أن يكون بحسب ذلك الشرط ، وقوله عليهالسلام : المؤمنون عند شروطهم [٤] يدل على ذلك.
وإذا أدى المكاتب من غير شرط شيئا من مال الكتابة ، عتق منه بحسابه ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ولأن الرقبة قد جعلت بإزاء المال ، فيجب أن يتحرر من
[١] كذا في الأصل : ولكن في (ج) و (س) : مملوكا.
[٢] ما بين المعقوفتين موجود في (ج).
[٣] في (ج) : يتراضيان به.
[٤] بداية المجتهد : ٢ ـ ٢٩٦ والتهذيب : ٧ ـ ٣٧١ برقم ١٥٠٣ والاستبصار : ٣ ـ ٢٣٢ برقم ٨٣٥ والوسائل : ١٥ ـ ٣٠ ح ٤ ب ٢٠ من أبواب المهور.