غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٢٩١ - فصل في المزارعة والمساقاة
وتصرف العامل بحسب [١] ما يقع العقد عليه ، إن كان مطلقا ، جاز له أن يولي العمل لغيره ، ويزرع ما شاء ، وإن شرط عليه أن يتولى العمل بنفسه ، وأن يزرع شيئا بعينه ، لم يجز له مخالفة ذلك ، بدليل إجماع الطائفة ، وقوله عليهالسلام : «المؤمنون عند شروطهم. [٢]
ولو زارع ببعض الخارج من الأرض ، والبذر من مالكها ، والعمل والحفظ من المزارع جاز ، وكذا لو شرط على العامل في حال العقد ما يجب على رب المال ، أو بعضه ـ وهو ما فيه حفظ الأصل ، كبناء الحيطان ، وإنشاء الأنهار ، والدواليب ، وشراء الدابة التي ترفع الماء ـ أو شرط على رب المال ما يجب على العامل ، أو بعضه ـ كالتأبير ، والتلقيح ، وقطع ما يصلح النخل ، من جريد ، وحشيش ، وإصلاح السواقي ، ليجري فيها الماء ، أو إدارة الدولاب ، وحفظ التمر ، وجداده [٣] ونقله إلى المقسم ـ صح ذلك ، لدلالة الأصل وظاهر الخبر.
ولو ساقاه بعد ظهور الثمرة ، صح إن كان قد بقي من العمل شيء وإن قل ، لدلالة الأصل ، ولأن الأخبار عامة في جواز المساقاة ، من غير فصل.
فأما الزكاة فإنها تجب على مالك البذر أو النخل [٤] : فإن كان ذلك لمالك الأرض ، فالزكاة عليه ، لأن المستفاد من ملكه ، من حيث [٥] كان نماء أصله ، وما يأخذه المزارع أو المساقي كالأجرة عن عمله ، ولا خلاف أن الأجرة لا تجب فيها
[١] في «ج» : على حسب.
[٢] بداية المجتهد : ٢ ـ ٢٩ ، سنن البيهقي : ٦ ـ ٧٩ و ٧ ـ ٢٤٩ وكنز العمال : ٤ ـ ٣٦٣ برقم ١٠٩١٨ و ١٠٩١٩ والبحر الزخار : ٥ ـ ٧٦ والتهذيب : ٧ ـ ٣٧١ برقم ١٥٠٣ ولفظ الحديث في بعض المصادر : المسلمون عند شروطهم.
[٣] في «ج» «جذاذه» وكلاهما بمعنى القطع. المصباح المنير.
[٤] ولصاحب السرائر تعليق على المقام جدير بالمطالعة ، لاحظ السرائر : ٢ ـ ٤٤٢.
[٥] في «س» : ومن حيث.