غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١٨٤ - الفصل الثالث عشر في الوقوف بالمشعر
في صحة حج من وقف به ، وليس كذلك من لم يقف ، وأيضا قوله تعالى : (فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ) [١]. وظاهر الأمر يقتضي الوجوب ، ولا يصح الذكر فيه إلا بعد الكون به ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وأيضا فعل [٢] النبي عليهالسلام يدل على ذلك ، لأنه لا خلاف أنه وقف به ، وقد قال عليهالسلام : خذوا عني مناسككم [٣] ، وقد روي من طرق المخالف أنه عليهالسلام قال : من ترك المبيت بالمزدلفة فلا حج له [٤] ، ويعارض المخالف بما قدمناه من روايتهم عنه عليهالسلام من قوله ، وهو بالمزدلفة :
من وقف معنا هذا الموقف وصلى معنا هذه الصلاة وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه [٥] لأنه يدل على أن تمام الحج يتعلق بالوقوف بالموقفين ، وقد قدمنا الجواب عن روايتهم عنه عليهالسلام : من وقف بعرفة فقد تم حجه [٦] ، وقوله : الحج عرفة. [٧]
والواجب في الوقوف النية ومقارنتها واستدامة حكمها ، وأن لا يرتفع الواقف إلى الجبل إلا لضرورة من ضيق أو غيره ، بدليل الإجماع المشار إليه ، والدعاء بأقل ما يسمى به المرء داعيا عند بعض أصحابنا [٨] والاحتياط يقتضي
[١] البقرة : ١٩٨.
[٢] في «س» : ففعل.
[٣] سنن البيهقي : ٥ ـ ١٢٥ والبحر الزخار : ٢ ـ ٣٣٨ و ٣٤٦ ، مسند أحمد بن حنبل ٣ ـ ٣١٨ وعوالي اللئالي : ١ ـ ٢١٥ و : ٤ ـ ٣٦.
[٤] سنن الدار قطني : ٢ ـ ٢٤١ برقم ٢١ و ٢٢ ولفظ الحديث «من فاته عرفات فقد فاته الحج» وعوالي اللئالي ١ ـ ٢١٥ ونقله في الخلاف كتاب الحج المسألة ١٦١ كما في المتن.
[٥] جامع الأصول لابن الأثير : ٤ ـ ٦٨.
[٦] جامع الأصول : ٣ ـ ٦٩ وسنن البيهقي : ٥ ـ ١١٦.
[٧] جامع الأصول : ٤ ـ ٦٨ وسنن البيهقي : ٥ ـ ١٧٣ ، والمستدرك على الصحيحين ٢ ـ ٢٧٨.
[٨] الحلبي : إشارة السبق : ١٣٥.