غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١٥٨ - الفصل الرابع في الاحرام
وإذا انعقد إحرامه حرم عليه أن يجامع ، أو يستمني ، أو يقبل ، أو يلامس بشهوة بلا خلاف ، وأن يعقد نكاحا لنفسه أو لغيره ، أو يشهد عقدا ، فإن عقد فالعقد فاسد ، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط.
ويعارض المخالف بما روى من طرقهم من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب [١] ، وفي رواية : ولا يشهد ، وهذا نص. وقولهم : لفظة نكاح حقيقة في الوطء خاصة ، غير مسلم ، بل وفي العقد ، بدليل ظاهر الاستعمال ، قال الله تعالى (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ) [٢] (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) [٣] (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) [٤] ولا خلاف أن المراد بذلك العقد.
وإذا كان لفظ النكاح مشتركا وجب حمله على الأمرين ، وما رووه من أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم تزوج ميمونة [٥] وهو محرم [٦] معارض بما روي عن ميمونة من قولها : خطبني رسول الله وهو حلال وتزوجني وهو حلال [٧] وفي خبر آخر : وتزوجني بعد رجوعه من مكة ، وخبر المنكوحة أولى لأنها أعرف بحقيقة الحال ، وأيضا فالعرب تسمي من كان في الشهر الحرام محرما قال الشاعر [٨] :
|
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما |
... |
ولم يكن عاقدا للإحرام بلا خلاف ، فيحمل خبرهم على أن الراوي أراد به تزويجها وهو في الشهر الحرام.
[١] التاج الجامع للأصول : ٢ ـ ١١٧ كتاب الحج ، وجامع الأصول لابن الأثير : ٣ ـ ٤١٢.
[٢] النور : ٣٢.
[٣] النساء : ٢٥.
[٤] النساء : ٣.
[٥] ميمونة بنت الحارث ، تزوجها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في سنة ٧ ه ـ روت عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعنها ابن أختها عبد الله بن عباس وغيره ، ماتت سنة ٥١ ه ـ ، لاحظ اعلام النساء : ٥ ـ ١٣٨ وتهذيب التهذيب : ١٢ ـ ٤٥٣.
[٦] صحيح البخاري : ٣ ـ ١٩ ، والتاج الجامع للأصول : ٢ ـ ١١٧ ، ونيل الأوطار : ٥ ـ ١٤.
[٧] سنن الترمذي : ٣ ـ ٢٠١ ، وجامع الأصول : ٣ ـ ٤١١ ، والتاج الجامع للأصول : ٢ ـ ١١٧.
[٨] الشاعر هو الراعي النميري ، ومصرعه الأخير : «ودعا فلم أر مثله قتيلا» ، لاحظ الأغاني : ٢٣ ـ ٣٤٨ ، وجمهرة العرب : ١ ـ ٥٢٣.