غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٧٨ - الفصل الثامن في كيفية الصلاة
ركعة [١] ، وقوله : لا صلاة لمن لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب [٢].
ولا يجوز القراءة بغير العربية ، بدليل الإجماع الماضي ذكره ، وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة ، وأيضا قوله تعالى (إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا) [٣] ، وقوله : (بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [٤] ومن عبر عن معنى القرآن بغير العربية فليس بقارئ على الحقيقة كما أن من عبر عن معنى شعر امرئ القيس [٥] مثلا بغير العربية لم يكن منشدا لشعرة على الحقيقة ، وأيضا فلا خلاف في أن القرآن معجز ، والقول بأن العبارة عن معنى القرآن بغير العربية قرآن يبطل كونه معجزا ، وذلك خلاف الإجماع.
ويجب الجهر بجميع القراءة في أوليي المغرب ، والعشاء الآخرة ، وصلاة الغداة ، بدليل الإجماع المشار إليه ، وببسم الله الرحمن الرحيم فقط في أوليي الظهر والعصر من الحمد والسورة التي تليها عند بعض أصحابنا [٦] وعند بعضهم هو مسنون. والأول أحوط ، لأن من جهر ببسم الله الرحمن الرحيم برئت ذمته بيقين ، وليس كذلك من لم يجهر بها ، ويجب الإخفات فيما عدا ما ذكرناه ، بدليل الإجماع المشار إليه.
ولا يجوز أن يقرأ في فريضة سورة فيها سجود واجب ، وهن أربع : تنزيل السجدة ، وحم السجدة ، والنجم ، واقرأ باسم ربك ، بدليل الإجماع الماضي ذكره ، وطريقة الاحتياط ، واليقين لبراءة الذمة ، وأيضا فإن في هذه السور سجودا واجبا ،
[١] صحيح مسلم : ٢ ـ ٩ ، وسنن البيهقي : ٢ ـ ٣٨ باب تعيين القراءة بفاتحة الكتاب.
[٢] سنن ابن ماجة : ١ ـ ٢٧٣ برقم ٨٣٧ وعوالي اللئالي : ١ ـ ١٩٦.
[٣] يوسف : ٢.
[٤] الشعراء : ١٩٥.
[٥] إمرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي ، من أشهر شعراء الجاهلية ، يعرف بالملك الضليل ، يماني الأصل مولده نجد ، تولد سنة ١٣٠ قبل الهجرة ، ومات ٨٠ قبل الهجرة ، لاحظ الاعلام للزركلي : ٢ ـ ١١ ، والأغاني : ٩ ـ ٧٦ ، والكنى والألقاب : ٢ ـ ٥٦.
[٦] الحلبي : الكافي : ١١٧.