غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٥٩ - فرائض الوضوء
الاحتياط ، وأيضا قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [١] يدل على ما قلناه ، لأن «الفاء» للتعقيب ، سواء كانت عاطفة أو جزاء.
وإذا وجب غسل الوجه عقيب إرادة القيام إلى الصلاة والبداية به [٢] ثبت ما قلناه إلا تقديم اليمنى على اليسرى ، لأن أحدا من الأمة لم يفرق بين الأمرين ، وإنما استثنينا ترتيب اليسرى على اليمنى لأن الشافعي لا يوافق في ذلك وإن وافق فيما عداه من ترتيب الأعضاء وكان لا يسلم لنا لو لم نستثنه [من] [٣] الاستدلال بإجماع الأمة من الوجه الذي بيناه.
ونحتج على المخالف بما روى من طرقهم من أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم توضأ مرة مرة وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به [٤] ، ولا بد أن يكون توضأ مرتبا على الوجه الذي ذكرناه ، وإلا لزم ألا يقبل الله صلاة بوضوء مرتب على ذلك الوجه ، وهذا باطل بالإجماع.
والفرض العاشر : الموالاة ، وهي أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض ، بمقدار ما يجف ما تقدم في الهواء المعتدل ، ويدل على ذلك ما قلناه في المسألة الأولى من الإجماع وطريقة الاحتياط ، ويحتج على المخالف بالخبر المتقدم ، وأيضا فلا يجوز المسح على الخفين بالإجماع المذكور ، وقوله تعالى : (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [٥] ، لأنه تعالى أوجب المسح على ما يسمى رجلا حقيقة ، وليس
[١] المائدة : ٦.
[٢] كذا في «ج» و «س» : ولكن في الأصل : والبدار به.
[٣] ما بين المعقوفتين موجود في «س».
[٤] سنن البيهقي : ١ ـ ٨٠ ، سنن ابن ماجة : ١ ـ ١٤٥ ، المبسوط للسرخسي : ١ ـ ٩ ، سنن الدار قطني : ١ ـ ٨٠ ، والبحر الزخار : ١ ـ ٧٠.
[٥] المائدة : ٦.